تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
هل تعرفون شابّا أمرد أبيض أعور يسكن فدك ، يقال له ابن صوريا ؟ قالوا : نعم ، قال : أيّ رجل هو فيكم ؟ قالوا : هو أعلم يهودي بقي على ظهر الأرض بما أنزل اللّه على موسى . قال : فأرسلوا إليه . ففعلوا ، فأتاهم عبد اللّه بن صوريا . فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنشدك اللّه الذي لا إله إلّا هو ، الذي أنزل التّوراة على موسى ، وفلق لكم البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون ، وظلّل عليكم الغمام ، وأنزل عليكم المنّ والسّلوى ، هل تجدون في كتابكم الرّجم على من أحصن ؟ قال ابن صوريا : نعم ، والذي ذكّرتني به ، لولا خشية أن يحرقني ربّ التّوراة إن كذبت أو غيّرت ، ما اعترفت لك ، ولكن أخبرني كيف هي في كتابك يا محمّد ؟ قال : إذا شهد أربعة رهط عدول أنّه قد أدخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة ، وجب عليه الرّجم . فقال ابن صوريا : هكذا أنزل اللّه في التّوراة على موسى عليه السّلام . فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : فماذا كان أول ما ترخّصتم به أمر اللّه ؟ قال : كنّا إذا زنى الشّريف تركناه ، وإذا زنى الضّعيف أقمنا عليه الحدّ ، فكثر الزّنا في أشرافنا حتّى زنى ابن عمّ ملك لنا ، فلم نرجمه ، ثمّ زنى رجل آخر فأراد الملك رجمه فقال قومه : لا ، حتّى ترجم فلانا - يعنون ابن عمه - فقلنا : تعالوا نجتمع فلنضع شيئا دون الرّجم يكون على الشّريف والوضيع ، فوضعنا الجلد والتفحيم « 1 » - وهو أن يجلدا أربعين جلدة ، ثمّ تسوّد وجوههما ، ثمّ يحملا على حمارين ، وتجعل وجوههما من قبل دبر الحمار ، ويطاف بهما - فجعلوا هذا مكان الرّجم . فقالت اليهود لابن صوريا : ما أسرع ما أخبرته به ! وما كنت لما أتينا عليك بأهل ، ولكنّك كنت غائبا فكرهنا أن نغتابك ، فقال : إنّه نشدني بالتّوراة ، ولولا ذلك لما أخبرته به . فأمر بهما النبي صلّى اللّه عليه وآله فرجما عند باب مسجده ، وقال : أنا أوّل من أحيا أمرك إذ أماتوه . فأنزل اللّه سبحانه فيه :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
. فقام ابن صوريا فوضع يده على ركبتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال : هذا مقام العائذ باللّه وبك ، أن تذكر [ لنا ] الكثير الذي أمرت أن تعفو عنه ، فأعرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك « 2 » . ومن البراهين على رسالته بقوله « 3 » :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ
بوساطة محمّد صلّى اللّه عليه وآله دين الإسلام الذي هو
نُورٌ
في الحقيقة ، حيث تتقوّى به بصيرتكم على إدراك المعقولات كما يتقوّى بالنّور الحسّي
هامش
( 1 ) . في مجمع البيان : والتحميم . ( 2 ) . مجمع البيان 3 : 299 ، تفسير الصافي 2 : 22 . ( 3 ) . كذا ، وتوجد كلمة بعد ( من ) غير واضحة . راجع النسخة ج 1 ص 388 .