ثم شرح سبحانه سيئات أعمالهم التي كانت نتيجة اللعن والقساوة ، بقوله :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ
التي كانت في التوراة
عَنْ مَواضِعِهِ
ومحاله فيها ، ويغيرون ألفاظ آياتها .
وقيل : كانوا يؤلون آياتها بالتأويل الباطل لعدم إمكان تغيير الألفاظ في الكتاب للتواتر « 1 » .
وَنَسُوا
وتركوا
حَظًّا
وافرا
مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
عن ابن عباس : تركوا نصيبا مما أمروا به في كتابهم ، وهو الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله « 2 » .
ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله بقوله :
وَلا تَزالُ
يا محمد
تَطَّلِعُ عَلى
فرقة ، أو أنفس
خائِنَةٍ
في التوراة
مِنْهُمْ
أو على خيانة صادرة منهم
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
كعبد الله بن سلام وأضرابه ، أو كالكافرين الذين لم يخونوا ، وعلى أي تقدير
فَاعْفُ عَنْهُمْ
ولا تتعرض لعقوبتهم
وَاصْفَحْ
عنهم وأعرض عما صدر عنهم ، ولا تعيرهم ولا تعيب عليهم بعد إيمانهم ، أو بعد تعاهدهم والتزامهم بالجزية . كذا قيل « 3 » .
ثم علل الأمر بالعفو والصفح بقوله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
إلى الناس وإن كانوا كافرين .
عن القمي رحمه الله : منسوخة بقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
« 4 » . وقيل : بقوله :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 5 » .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 14 ]
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 )
ثم نبه الله سبحانه على أن النصارى أيضا كاليهود في نقض الميثاق وترك العمل بكتاب الله بقوله :
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا
وادعوا
إِنَّا نَصارى
ونحن أنصار الله ، أو أنصار عيسى إلى الله ، وليسوا بذلك
أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ
على العمل بأحكام الإنجيل والالتزام بما فيه ، وفيه أمرهم بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله
فَنَسُوا
وتركوا
حَظًّا
وافرا ونصيبا وافيا
مِمَّا ذُكِّرُوا
وأمروا
بِهِ
فيه من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله
فَأَغْرَيْنا
وألقينا بنحو اللزوم واللصوق فيما
بَيْنَهُمُ
وبين اليهود ، أو بين فرقهم المختلفة
الْعَداوَةَ
والمباينة بالأفعال
وَالْبَغْضاءَ
والمنافرة بالقلوب والعقائد بحيث يلعن بعضهم بعضا
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
ودار الجزاء
وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ
ويخبرهم بشدة عقوبتهم
بِما
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 11 : 187 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 2 : 365 .
( 4 ) . تفسير القمي 1 : 164 ، تفسير الصافي 2 : 21 ، والآية من سورة التوبة : 9 / 5 .
( 5 ) . مجمع البيان 3 : 268 ، والآية من سورة التوبة : 9 / 29 .