والتّسبيحات وأمثالها ، فلا يذكرونها .
هذا [ في ] كيفيّة عملهم ، وأمّا حالهم من حيث الإيمان والكفر فانّهم « 1 » يكونون
مُذَبْذَبِينَ
ومتحيّرين في الإيمان والكفر ، ومتردّدين
بَيْنَ ذلِكَ
المذكور لاختلاف الدّواعي في نظرهم ، فقد يرون نفعهم في موافقة المؤمنين فيكونون معهم ، وقد يرون نفعهم في موافقة الكفّار فيكونون معهم ، فلذلك
لا إِلى هؤُلاءِ
المؤمنين ينسبون
وَلا إِلى هؤُلاءِ
الكفّار يضافون ، فهم دائمون في الحيرة والضّلال في أمور دينهم ودنياهم
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
ويخذله لخبث ذاته ، وعدم قابليّته للهداية
فَلَنْ تَجِدَ لَهُ
أبدا
سَبِيلًا
إلى الحقّ ، وطريقا إلى الجنّة .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 144 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 144 )
ثمّ لمّا ذمّ اللّه سبحانه المنافقين بموالاة الكفّار ، نهى المؤمنين عنها بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
عن صميم القلب
لا تَتَّخِذُوا
ولا تختاروا لأنفسكم
الْكافِرِينَ
الّذين هم أعداؤكم وأعداء دينكم
أَوْلِياءَ
وأصدقاء
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
الخلّص وبدلا منهم ، ولا تتوقّعوا منهم النّصرة ، فإنّ موالاتهم من شعار المنافقين
أَ تُرِيدُونَ
بهذا الصّنيع
أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ
على نفاقكم وفساد عقائدكم
سُلْطاناً مُبِيناً
وحجّة ظاهرة لا يمكنكم دفعها .
قيل : إنّ الأنصار بالمدينة كان لهم في بني قريظة رضاع وحلف ومودّة ، فقالوا : يا رسول اللّه ، من نتولّى ؟ فقال : « المهاجرين » فنزلت « 2 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 145 إلى 146 ]
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ( 145 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 146 )
ثمّ ذكر سبحانه سوء حال المنافقين في الآخرة تنفيرا لقلوب المؤمنين عن موادّتهم ، بقوله :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ
في الآخرة مستقرّون
فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ
والقعر الأنزل
مِنَ النَّارِ ،
قيل : هي الهاوية ، وعذاب من فيها أشدّ ممّن « 3 » في الطّبقات السّت الاخر « 4 » .
هامش
( 1 ) . في النسخة : كأنّهم .
( 2 ) . تفسير الرازي 11 : 86 .
( 3 ) . في النسخة : من .
( 4 ) . تفسير روح البيان 2 : 309 .