تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
باعه الحاكم عليه ، ويسلّم ثمنه إليه . منها : أنّه لا يصحّ بيع العبد المسلم من الكافر . منها : أنّه لا يصحّ إيجاز العبد المسلم للكافر . منها : أنّه لا يجوز إيجار الحرّ المسلم نفسه من الكافر للخدمة ، وأمّا لغيرها فلا يجوز إذا كان أجيرا خاصّا . منها : رهن العبد المسلم عند الكافر مع قبضه له . منها : عدم صحّة جعله وصيّا على صبيّ مسلم . منها : عدم صحّة إعارة العبد المسلم للكافر . إلى غير ذلك ، وإن كان في كثير من الفروع نظر .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 142 إلى 143 ]

إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 ) ثمّ لمّا بيّن اللّه سبحانه خدع المنافقين بالمؤمنين والكافرين ، بيّن إفراطهم في الخدعة بقوله :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ
ويمكرونه . وقد مرّ تفسير خدعهم باللّه « 1 » في سورة البقرة « 2 » . وقيل : إنّ المراد بخدعهم باللّه : خدعهم برسوله والمؤمنين ، تنزيلا لخدعهم بهم بإظهار الإيمان وإبطان الكفر منزلة خدعهم له تعالى « 3 » .
وَهُوَ خادِعُهُمْ
ومجازيهم بالعقاب على خدعهم . عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : أنّه تعالى يخادعهم في الآخرة ، وذلك أنّه تعالى يعطيهم نورا كما يعطي المؤمنين ، فإذا وصلوا إلى الصّراط انطفأ نورهم وبقوا في الظّلمة « 4 » . ثمّ شرح اللّه بعض أنواع خداعهم بقوله :
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ
مع المؤمنين وفي جماعتهم
قامُوا
حال كونهم
كُسالى
متثاقلين متباطئين لضعف داعيهم إلى الصّلاة حيث إنّهم لكفرهم لا يرجون بها ثوابا ، ولا يخافون من تركها عقابا ، بل بفعلها
يُراؤُنَ النَّاسَ
ليحسبوهم مؤمنين لا داعي لهم إلى الصّلاة غيره
وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ
في صلواتهم مع المؤمنين وفي جماعتهم
إِلَّا
ذكرا
قَلِيلًا
من أذكار الصّلاة ، وهو الذي يظهر للمؤمنين كالتّكبيرات ، وأمّا الذي الذي مثل القراءة
هامش
( 1 ) . عدّى الفعل ( خدع ) بالباء في جميع المواضع المتقدمة والآتية ، والصواب أنّه متعد بنفسه كما في الآية . ( 2 ) . تقدم في تفسير الآية ( 9 ) من سورة البقرة . ( 3 ) . تفسير الرازي 11 : 83 . ( 4 ) . تفسير الرازي 11 : 83 .