تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
عن الصادق عليه السّلام ، عن آبائه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، أو دلّ على خير ، أو أشار به ، فهو شريك » « 1 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 86 ]

وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 )

في وجوب ردّ السّلام والتحية

ثمّ أنّه تعالى بعد الأمر بجهاد الكفّار والشّدّة عليهم ، أمر بمسالمتهم إذا سلّموا ، أو بردّ تحيّتهم ، بقوله :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
واكرمتم بنوع من الإكرام - [ عن ] القمّي : السّلام وغيره من البرّ « 2 » - [ سواء ] كان المحيّي مسلما أو كافرا
فَحَيُّوا
المحيّي وقابلوا تحيّته
بِأَحْسَنَ مِنْها
كأن تقولوا في جواب من قال : سلام عليكم ؛ عليكم السّلام ، أو مع زيادة : ورحمة اللّه وبركاته ، لوضوح أنّ تحيّة الإسلام السّلام
أَوْ رُدُّوها
بأن تقولوا في جوابه : سلام عليكم .

في بيان كيفية الردّ بالأحسن

عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا عطس أحدكم [ فسمّتوه ] قولوا : يرحمكم « 3 » اللّه ، ويقول هو : يغفر اللّه لكم ويرحمكم ، قال اللّه تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
الآية » « 4 » . في ( المناقب ) : جاءت جارية للحسن بطاقة ريحان ، فقال لها : « أنت حرّة لوجه اللّه » فقيل له في ذلك ، فقال : « أدّبنا اللّه تعالى فقال :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
الآية ، وكان أحسن منها إعتاقها » « 5 » . عن الباقر عليه السّلام : « مرّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بقوم ، فسلّم عليهم فقالوا : عليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فقال أمير المؤمنين : لا تجاوزوا بنا ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيم عليه السّلام ؛ إنّما قالوا :
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ »
« 6 » . وروي أنّ رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : السّلام عليك ، فقال : « وعليك السّلام ورحمة اللّه » ، وقال آخر : السّلام عليك ورحمة اللّه ، فقال : « وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته » ، وقال آخر : السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، فقال : « وعليك » ، فقال الرّجل نقصتني ، فأين ما قال اللّه - وتلا هذه الآية - فقال : « إنّك لم تترك لي فضلا ، فرددت عليك مثله » « 7 » . عن الصادق عليه السّلام : « من قال السّلام عليكم ، فهي عشر حسنات ، ومن قال : السّلام عليكم ورحمة
هامش
( 1 ) . الخصال : 138 / 156 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 145 . ( 3 ) . في الخصال : يرحمك . ( 4 ) . الخصال : 633 . ( 5 ) . مناقب ابن شهرآشوب 4 : 18 . ( 6 ) . الكافي 2 : 472 / 13 ، والآية من سورة هود : 11 / 73 . ( 7 ) . مجمع البيان 3 : 131 ، تفسير البيضاوي 1 : 228 ، تفسير أبي السعود 2 : 211 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 256 | الشيخ محمد النهاوندي