تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
واقع في الجنب ، قريب من القلب ، تحت اليد اليسرى التي بها تبطش بالأمور السّهلة ، وينام عليه غالبا ، هذا هو المشهور بين العامّة ، وعليه جلّ مفسّريهم . وفي عدّة روايات - من طرق الخاصّة عن الصادقين عليهما السّلام - تكذيبه ، وتأويل الضّلع الأيسر بالطّينة التي فضلت من ضلعه الأيسر . « 1 » وردّ علمه إلى الرّاسخين في العلم أولى - بعد عدم حجّيّة أمثال هذه الرّوايات التي لا ربط لها بالحكم الشّرعي - من تكلّف الجمع بينهما بما في حاشية ( أسرار التنزيل ) « 2 » ، وتبعه الفيض في ( الصّافي ) « 3 » .

في تزويج حوّاء من آدم

ثمّ أنّه روي عن الصادق عليه السّلام : « أنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا خلق آدم من طين ، وأمر الملائكة فسجدوا له ، ألقى عليه السّبات ، ثمّ أبدع له حوّاء ، فجعلها في مواضع النّقرة التي بين وركيه ، لكي تكون المرأة تبعا للرّجل ، فأقبلت تتحرّك فانتبه ، فلمّا انتبه نوديت أن تنحّي عنه ، فلمّا نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير أنّها أنثى ، فكلّمها فكلّمته بلغته ، فقال لها : من أنت ؟ فقالت : خلق خلقني اللّه كما ترى ، فقال آدم عند ذلك : يا ربّ ، من هذا الخلق الذي آنسني قربه والنّظر إليه ؟ فقال اللّه : يا آدم ، هذه أمّتي حوّاء ، أفتحبّ أن تكون معك فتؤنسك وتحدّثك وتأتمر لأمرك ؟ فقال : نعم يا ربّ ، ولك عليّ بذلك الشّكر والحمد ما بقيت . فقال اللّه تبارك وتعالى : فاخطبها إليّ فإنّها أمتي وقد تصلح لك أيضا زوجة للشّهوة . وألقى اللّه عليه الشّهوة ، وقد علّمه قبل ذلك المعرفة بكلّ شيء ، فقال : يا ربّ فإنّي أخطبها إليك ، فما رضاك لذلك ؟ فقال : رضاي أن تعلّمها معالم ديني . فقال : ذلك لك يا ربّ عليّ ، إنّ شئت ذلك فيّ « 4 » ، فقال : قد شئت ذلك ، وقد زوّجتكما ، فضمّها إليك ، فقال لها آدم : إليّ فاقبلي . فقالت : لا ، بل أنت فاقبل إليّ ، فأمر اللّه تعالى آدم أن يقوم إليها فقام ، ولولا ذلك لكان النّساء يذهبن حتّى يخطبن على أنفسهنّ » « 5 » . وفي ( الاحتجاج ) : عن السّجاد عليه السّلام يحدّث رجلا من قريش ، قال : « لمّا تاب اللّه على آدم واقع حوّاء ، ولم يكن غشيها منذ خلق وخلقت إلّا في الأرض ، وذلك بعدما تاب اللّه عليه ، وكان آدم يعظّم البيت وما حوله من حرمة البيت ، فكان إذا أراد أن يغشى حوّاء خرج من الحرم وأخرجها معه ، فإذا
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 363 / 849 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 240 / 1135 ، تفسير الصافي 1 : 383 . ( 2 ) . يريد أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي ، والحاشية للشيخ البهائي ، ذكرها المؤلف ضمن مصادر هذا التفسير . ( 3 ) . تفسير الصافي 1 : 383 . ( 4 ) . في من لا يحضره الفقيه : لي . ( 5 ) . علل الشرائع : 17 / 1 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 239 / 1133 ، تفسير الصافي 1 : 382 .