تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
يخرجوها من أموالهم ليتصدّقوا بها ، فأبى اللّه تبارك وتعالى إلّا أن يخرجوا من طيّب « 1 » ما كسبوا » « 2 » . وروي أنّ اللّه طيّب ، ولا يقبل إلّا الطيّب « 3 » ، وعلى هذا تكون الآية في بيان شرط صحّة الإنفاق . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّها نزلت في قوم كانوا يأتون بالحشف فيدخلونه في تمر الصّدقة » « 4 » . وعليه تكون بيانا لشرط كماله . ويحتمل أن يكون المراد من الطّيّب القدر المشترك بين الحلال والجيّد . وقيل : إنّ شرط الحلّيّة مستفاد من الأمر حيث إنّ الإنفاق من الحرام لا يؤمر به ، ومن قوله تعالى بعده :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
والخبيث هو الرّديء المستخبث ، واعتبار جودة المال يستفاد من قوله :
طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ .
اعتراض ودفع إن قيل : قد ثبت في الشّرع على مذهب الإمامية وجوب أداء الخمس من المال المختلط بالحرام ، إذا لم يعلم مالكه وقدره - وهو مناف لمدلول الآية من اعتبار الحلّية في المال - فإنّ الأمر بأداء الخمس من المال المختلط بالحرام ، أمر بالإنفاق من المال الحرام . قلنا : يستفاد من تشريع الخمس تحقّق المعاوضة القهريّة من مالك الملوك الذي هو وليّ المؤمنين ، بأن يصير مال الحرام حين الاختلاط ملكا للمتصرّف بعوض الخمس الذي يصرفه في مصارفه .
وَ
أنفقوا
مِمَّا
من طيّبات ما
أَخْرَجْنا
وأنبتنا
لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
من الحبوب والثّمار والمعادن
وَلا تَيَمَّمُوا
ولا تقصدوا حين إرادة الإنفاق
الْخَبِيثَ
من المال ، وهو المال الحرام ، أو المعيوب حال كونهم
مِنْهُ
خاصّة
تُنْفِقُونَ
في سبيل اللّه ، وتختارون لأنفسكم الحلال والجيّد . وفيه إشعار بأنّه لا بأس بالإنفاق من الرّديء إذا كان كلّ المال رديئا . وقيل : إنّ قوله :
مِنْهُ تُنْفِقُونَ
بتقدير همزة الاستفهام التّوبيخي ، فيكون المعنى : أمن الخبيث تنفقون ؟ !
وَ
الحال أنّكم
لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ
من أخذه عوضا من حقوقكم ، أو في معاملاتكم في وقت من الأوقات ، أو بوجه من الوجوه
إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا
وتسامحوا
فِيهِ
مخافة فوت حقّكم ، أو لاحتياجكم إليه .
هامش
( 1 ) . في الكافي : أطيب . ( 2 ) . الكافي 4 : 48 / 10 ، تفسير الصافي 1 : 274 . ( 3 ) . صحيح مسلم 2 : 703 / 1015 . ( 4 ) . مجمع البيان 2 : 655 ، تفسير الصافي 1 : 275 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 534 | الشيخ محمد النهاوندي