كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
لتنكشف هذه المسألة عند نمرود « 1 » .
وقيل : إنّ نمرود قال له : قل لربّك حتى يحيي وإلّا قتلتك ، فسأل اللّه ذلك . وقوله :
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
أي بنجاتي من القتل ، أو ليطمئنّ قلبي بقوّة حجّتي وبرهاني . « 2 »
عن ابن عبّاس ، وسعيد بن جبير : أنّ اللّه أوحى إليه : أنّي متّخذ بشرا خليلا ، فاستعظم ذلك إبراهيم عليه السّلام وقال : إلهي ما علامة ذلك ؟ فقال : علامته أن يحيا الميّت بدعائه . فلمّا عظم مقام إبراهيم عليه السّلام في درجات العبوديّة ، وأداء الرّسالة ، خطر بباله : إنّي لعلّي أكون ذلك الخليل . فسأل إحياء الميّت ، فقال اللّه :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
بأنّي خليل لك « 3 »
فإذن
قالَ
اللّه مستجيبا لدعائه : إن أردت ذلك
فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
قيل : إنّما خصّ الطّير ؛ لأنّه أقرب إلى الإنسان ، وأجمع لخواص الحيوان « 4 »
فَصُرْهُنَّ
واضممهنّ
إِلَيْكَ
كي تتأمّلها وتعرف أشكالها مفصّلة حتى لا يلتبس عليك أحد منها بعد الإحياء .
عن الرضا عليه السّلام : « فأخذ إبراهيم عليه السّلام نسرا وبطّا وطاووسا وديكا » « 5 » .
وفي رواية ، بدل البطّ : الغراب « 6 » . وفي أخرى : الهدهد « 7 » . وفي ثالثة ، بدل النّسر : الحمامة « 8 » . وفي رابعة :
النّعامة « 9 » . وفي خامسة : الصّرد « 10 » .
عن الصادق عليه السّلام : « فذبحهنّ وعزل رؤوسهنّ ، ثمّ نحز « 11 » أبدانهن في المنحاز بريشهنّ ولحومهنّ وعظامهنّ حتى اختلطت » « 12 » .
وعنه عليه السّلام ، في حديث : « أنّ إبراهيم دعا بمهراس فدقّ فيه الطّير جميعا ، وحبس الرؤوس عنده » « 13 » .
وفي رواية ( الكافي ) : « فقطعهنّ واخلطهنّ كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السّباع التي أكل
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 7 : 38 .
( 2 ) . تفسير الرازي 7 : 38 .
( 3 ) . تفسير الرازي 7 : 38 .
( 4 ) . تفسير أبي السعود 1 : 256 ، تفسير الصافي 1 : 272 .
( 5 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 198 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 271 .
( 6 ) . تفسير الرازي 7 : 40 .
( 7 ) . تفسير العياشي 1 : 267 / 579 ، تفسير الصافي 1 : 272 .
( 8 ) . تفسير الرازي 7 : 40 .
( 9 ) . تفسير العياشي 1 : 265 / 575 .
( 10 ) . تفسير العياشي 1 : 269 / 581 ، والصّرد : طائر أكبر من العصفور ضخم الرأس والمنقار يصيد صغار الحشرات .
( 11 ) . النّحز : الدق والسحق والهرس بأداة كالهاون والمهراس .
( 12 ) . الخصال : 265 / 146 ، تفسير الصافي 1 : 271 .
( 13 ) . تفسير العياشي 1 : 266 / 577 ، تفسير الصافي 1 : 271 .