تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وقوّة سلطانه
حَكِيمٌ
لا ينتقم إلّا بالحقّ ، ولا يعذّب إلّا بالاستحقاق .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 210 ]

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 ) ثمّ أنّه تعالى بعد انهماك بيان المنافقين والمشركين في العناد واللّجاج ، وثباتهم على الكفر والفساد ، أعرض عن مخاطبتهم بالالتفات إلى الغيبة كأنّه يخاطب العقلاء ويستفهم عن سبب عنادهم ، توبيخا وإنكارا عليهم ، بقوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ
وينتظرون من عدم الدخول في الاستسلام والوقوف على الكفر والنفاق بعد إتمام الحجّة ، ومشاهدة ما يمكن ظهوره من الآيات والمعجزات وقطع العذر في التمرّد والمخالفة
إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
ببأسه وعذابه الكائن
فِي ظُلَلٍ
وقطع مظلّلات
مِنَ الْغَمامِ
والسّحاب الذي يتوقّع منه الرّحمة ، فينزل به العذاب والنّقمة ،
وَ
يأتيهم
الْمَلائِكَةُ
الذين هم وسائط العذاب . أو المراد : أو يأتيهم العذاب في جمع من الملائكة
وَ
الحال أنّه
قُضِيَ الْأَمْرُ
وتمّ إهلاكهم ، وفرغ منه ، وبدا لهم ما لم يكونوا يحتسبون ويتوقّعون ، فوضع الماضي موضع المستقبل لتحققّ الوقوع . وملخّصه أنّ الحجّة قد قامت وتمّت عليهم بحيث لم يبق له انتظار إلّا نزول عذاب الاستئصال ، ويمكن أن يكون المراد : بل ينتظرون يوم القيامة الذي تشقّق فيه الغمام ، وتنزّل الملائكة تنزيلا .
وَإِلَى اللَّهِ
في ذلك اليوم
تُرْجَعُ الْأُمُورُ
كلّها ، ومنها تعذيب أولئك المصرّين على الكفر . والتعبير برجوع الأمور إليه باعتبار أنّه تعالى قد ملّك النّاس أمورا في الدنيا امتحانا ، فإذا جاء يوم القيامة ترجع جميع الأمور في الظاهر والواقع من غيره إليه وحده ، لا قدرة لغيره على شيء ولو في الظاهر . عن ( تفسير الإمام عليه السّلام ) في تفسير الآية : « أي هل ينظر هؤلاء المكذّبون بعد إيضاحنا لهم الآيات ، وقطعنا معاذيرهم بالمعجزات إلّا أن يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام وتأتيهم الملائكة ، كما كانوا اقترحوا عليك اقتراحهم المحال في الدنيا ، في إتيان اللّه الذي لا يجوز عليه الإتيان ، واقتراحهم الباطل في إتيان الملائكة الذين لا يأتون إلّا مع زوال هذا التعبّد لأنّه « 1 » وقت مجيىء الأملاك بالإهلاك ، فهم
هامش
( 1 ) . في المصدر : التعبد ، وحين وقوع هلاك الظالمين بظلمهم ووقتك هذا وقت تعبّد لا .