تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وإن كان الأظهر والأشهر ما ذكرنا من حمل رواية التّفسير ، أو هي مع رواية القمّي رحمه اللّه عن الباقر عليه السّلام على التّفسير ، وحمل رواية العيّاشي وما هو على مضمونه على البطن والتأويل .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 211 ]

سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حال الكفّار والمنافقين ، وشدّة لجاجهم على الباطل ، وتهديد المعاندين للحقّ على الزّلل والعصيان ؛ ذكر حال امّة موسى عليه السّلام وشدّة جهلهم وعنادهم للحقّ بعد ظهور الآيات لهم مبالغة في زجر حاضري عصر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتسلية لقلبه الشريف بقوله :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
لا لتحصيل العلم ، بل لأخذ الاعتراف منهم والتّبكيت والتّقريع عليهم
كَمْ آتَيْناهُمْ
وأنزلنا إليهم
مِنْ آيَةٍ
ومعجزة أو دلالة
بَيِّنَةٍ
ظاهرة واضحة على صدق الأنبياء ، إذ [ إنّ ] في الكتب السماوية التي عندهم دلالة ظاهرة على صدق محمّد صلّى اللّه عليه وآله . ومن الواضح أنّ كلّ واحد من المعجزات الدّالّة على صدق الأنبياء ، والآيات الدّالّة على صحّة دين الإسلام وصدق محمّد نعمة عظيمة موجبة لهدايتهم إلى الحقّ ، ونجاتهم من الضّلال ، فبدّلوا هذه النعمة بأن جعلوها سببا لضلالهم ، إن كان المراد من الآية معجزات الأنبياء ، أو بأن حرّفوها ، إن كانت آيات الكتب ، وشواهد صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ودينه .
وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ
ويغيّرها عن جهتها أو يحرّفها
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ
النّعمة ، يعاقبه اللّه بعقوبة شديدة
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
لأنّه عظيم الجرم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 212 ]

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 ) ثمّ ذكر اللّه سبحانه سبب تغييرهم النّعمة وتبديلهم الآيات بقوله :
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
بنعمة اللّه ، وحسنت في أعينهم
الْحَياةُ الدُّنْيا
وأمتعتها ولذائذها لضعف عقولهم وقوّة شهواتهم
وَ
لذا
يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
ويستهزئون بهم حيث تركوا الدّنيا وزهدوا فيها واختاروا الآخرة . عن ابن عبّاس : نزلت في أبي جهل ورؤساء قريش ، كانوا يسخرون من فقراء المسلمين كعبد اللّه
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 438 | الشيخ محمد النهاوندي