تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام :
« وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ
بظلمه وسوء سيرته » « 1 » الخبر ، ويحتمل كون المراد أنّ الظلم موجب لانقطاع الرّحمة وارتفاع البركة . وعن الصادق عليه السّلام : « الحرث في هذا الموضع الدّين ، والنّسل : النّاس » « 2 » .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ
ولا يريد بالإرادة التّشريعيّة
الْفَسادَ
في الآفاق والأنفس ، أو لا يريد بالإرادة التّكوينيّة والتّشريعيّة الفساد المحض الذي لا يشوبه صلاح .
وَإِذا قِيلَ لَهُ
عظة ونصحا
اتَّقِ اللَّهَ
وخف عذابه ، واترك الفساد ، واحذر سوء عاقبته
أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ
والأنفة
بِالْإِثْمِ
وحملته عليه لجاجا
فَحَسْبُهُ
وكافيه
جَهَنَّمُ
جزاء ونكالا على سوء فعاله
وَلَبِئْسَ الْمِهادُ
والفراش الممهّد والمستقرّ المؤبّد هي .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 207 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) ثمّ أنّه تعالى لمّا بيّن حال المنافق الذي باع دينه بدنياه ، عقّبه بذكر حال المؤمن المخلص الذي باع دنياه بدينه ، بقوله :
وَمِنَ النَّاسِ
المؤمنين
مَنْ يَشْرِي
ويبيع
نَفْسَهُ
من اللّه
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
ويبذل شراشر وجوده « 3 » في سبيل اللّه ، وطلبا لرضوانه
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
المؤمنين ، يدفع عنهم كلّ ضرّ ، وينزل عليهم بكلّ خير . عن ( تفسير الإمام عليه السّلام ) : « هؤلاء خيار أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عذّبهم أهل مكّة ليضلّوهم عن دينهم ، فمنهم بلال وصهيب وخبّاب وعمّار بن ياسر وأبواه » « 4 » . وعن ابن عبّاس : أنّ هذه الآية نزلت في صهيب بن سنان مولى عبد اللّه بن جدعان « 5 » ، وفي عمّار بن ياسر ، وفي سميّة امّه ، وفي ياسر أبيه ، وفي بلال مولى أبي بكر ، وفي خبّاب بن الأرتّ ، وفي عابس مولى حويطب ، أخذهم المشركون فعذّبوهم ، فأمّا صهيب فقال لأهل مكة : إنّي شيخ كبير ، ولي مال ومتاع ، ولا يضرّكم كنت منكم أو من عدوّكم ، تكلّمت بكلام وأنا أكره أن أنزل عنه ، وأنا أعطيكم مالي
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 211 / 394 ، الكافي 8 : 289 / 435 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 71 ، مجمع البيان 2 : 534 . ( 3 ) . أي جميع وجوده وكيانه ، والشراشر : أطراف الأجنحة ، والجسم بجملته ويقال : ألقى عليه شراشره ، أي اعباءه وهمومه ، أو ألقى عليه نفسه حرصا ومحبّة . ( 4 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 621 / 365 . ( 5 ) . في النسخة : عبد اللّه بن صرحان .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 433 | الشيخ محمد النهاوندي