وعن الصادق عليه السّلام : « رضوان اللّه والجنّة » « 1 » .
وتنكير الحسنة لعلّه لإظهار المذلّة وعدم القابليّة لجميع حسنات الدنيا والآخرة ، ولإظهار جنسها كأنّه يقول : يغنيني حسنة واحدة ، فكيف بأكثر منها ؟ وملخّصه : أكثروا من ذكر اللّه واسألوا سعادتكم في الدّارين .
ثمّ لإظهار أنّ أهمّ الأمور النّجاة من العقاب ، خصّه بالذكر بقوله :
وَقِنا عَذابَ النَّارِ
بالمحافظة من ارتكاب الشّهوات واللذات المؤدّية إليه وبشمول العفو والمغفرة .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « هو عذاب امرأة [ السوء ] » الخبر « 2 » . ولعلّه لأنّ المرأة السّوء توقع الرّوح في المعاصي .
أُولئِكَ
الدّاعون بهذا الدّعاء على هذا الوصف
لَهُمْ نَصِيبٌ
وافر حاصل وكائن
مِمَّا كَسَبُوا
وهو الدّعاء الذي هو من أعظم العبادات ، أو المراد : لهم نصيب من جنس ما كسبوا من الأعمال الصّالحة الحسنة ، فإنّ لكلّ عمل ما يسانخه من الأجر .
في كيفية الحساب
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « معناه أنّه يحاسب الخلائق دفعة كما يرزقهم دفعة » « 3 » .
وعن ( تفسير الإمام عليه السّلام ) « لأنّه لا يشغله شأن عن شأن ، ولا محاسبة عن محاسبة ، فإذا حاسب واحدا فهو في تلك الحال محاسب للكلّ ، يتمّ حساب الكلّ بتمام حساب الواحد ، وهو كقوله :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ »
« 4 » .
وتوصيف نفسه تعالى بسرعة الحساب لعلّه لأن لا يخاف الدّاعي من طول الوقوف في موقف الحساب ، بل يطمئنّ بوصوله إلى ما أعدّ له في القيامة بأسرع زمان .
وقيل : إنّ المراد من الحساب مجازاة الخلق على أعمالهم « 5 » .
وقيل : إنّ اللّه يخلق كلاما يسمعه الخلق ، يعلم به ما له وما عليه « 6 » .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل : كيف يحاسب اللّه سبحانه الخلق ولا يرونه ؟ قال : « [ كما ] يرزقهم
هامش
( 1 ) . التهذيب 6 : 327 / 900 .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 1 : 209 ، تفسير روح البيان 1 : 319 .
( 3 ) . مجمع البيان 2 : 531 .
( 4 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 606 / 358 ، والآية من سورة لقمان : 31 / 28 .
( 5 ) . مجمع البيان 2 : 531 .
( 6 ) . تفسير الرازي 5 : 191 .