ثمّ أنّه روي أنّ الأكل كان محرمّا في شهر رمضان باللّيل بعد النّوم ، وكان النّكاح حراما باللّيل والنّهار ، وكان رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقال له مطعم بن جبير ، نام قبل أن يفطر وحضر حفر الخندق فأغمي عليه ، وكان قوم من الشّبّان ينكحون باللّيل سرّا في شهر رمضان ، فنزلت « 1 » :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ
وأبيح لكم فيها
الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
قالوا : الرّفث : كناية عن المباشرة والجماع .
ثمّ أشار سبحانه إلى علّة التّرخيص والإباحة بقوله :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ
ومتّصلات بكم إتّصال الثّياب بالأبدان
وَأَنْتُمْ
أيضا
لِباسٌ لَهُنَّ
ومخالطون بهنّ .
قيل : وجه شباهة المخالطة والمحرميّة باللباس أنّ الإنسان كما لا يفارق لباسه ، ولا يستر عنه عورته ، بل يستر عورته به عن غيره ، كذلك الزّوج والزّوجة ، والصّديق الحافظ لأسرار صديقه المؤانس له ، فصارت شدّة مخالطة الزّوج والزّوجة سببا لكمال المشقّة في كفّ النّفس عن المقاربة والاستمتاع .
ثمّ أخبر اللّه بعصيان كثير من المسلمين فيه بقوله :
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ
وتظلمون
أَنْفُسَكُمْ
بتعريضها للعقاب بسبب غلبة الشّهوة وارتكاب المعصية
فَتابَ عَلَيْكُمْ
لمّا تبتم
وَعَفا
ومحا أثر الخيانة
عَنْكُمْ
بقبول التّوبة .
وروي البيضاوي : أنّ عمر باشر بعد العشاء مع علمه بحرمته « 2 » ، فندم وأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأعتذر إليه .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما كنت جديرا به » « 3 » فقام رجال واعترفوا بما صنعوا بعد العشاء « 4 » .
وفي رواية : أنّه أراد الجماع ، فقالت امرأته : إنّي نمت . فلم يقبل منها ، ثمّ أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنزلت « 5 » .
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
وجامعوا معهنّ في أيّ وقت أردتم من اللّيل
وَابْتَغُوا
بالمباشرة واطلبوا بها
هامش
( 1 ) . جوامع الجامع : 34 .
( 2 ) . ( مع علمه بحرمته ) ليس في تفسير البيضاوي .
( 3 ) . ( وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما كنت جديرا به ) ليس في تفسير البيضاوي .
( 4 ) . تفسير البيضاوي 1 : 106 .
( 5 ) . الدر المنثور 1 : 475 .