العناء ، كما روي عن الصادق عليه السّلام قال : « لذّة [ ما في ] النداء أزال تعب العبادة والعناء » « 1 » .
في وجوب صوم شهر رمضان وجملة من أحكامه
كُتِبَ
وفرض
عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
وهو الإمساك عن الأشياء المعينة بنيّة الفربة ، من طلوع الفجر إلى المغرب .
قيل : هذا صوم عامّ ، وأمّا الصّوم الخاصّ فالإمساك عن المنهيّات التّحريميّة والتنزيهيّة ، وأمّا الأخصّ فالإمساك عمّا سوى اللّه « 2 » .
ثمّ لتسهيل الأمر عليهم ، قال :
كَما كُتِبَ
الصّوم
عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
من الأنبياء وأممهم من لدن آدم ، فلا يختصّ هذا التّكليف وتحميل هذه المشقّة بكم ، والأمر الشاقّ إذا عمّ سهل .
قيل : إنّ النّصارى كتب عليهم صوم شهر رمضان فأصابهم موتان فزادوا عشرا قبله وعشرا بعده ، فصار صومهم خمسين .
وقيل : كان وقوعه في الحرّ الشّديد أو البرد الشّديد ، فشقّ عليهم في أسفارهم ومعائشهم فحوّلوه إلى الرّبيع ، وزادوا فيه عشرين يوما كفّارة للتّحويل .
وأمّا اليهود ففرض عليهم صيام هذا الشّهر ، فتركوه وصاموا يوما من السّنة زعموا أنّه يوم غرق فرعون .
وعن الصادق « 3 » عليه السّلام : « أن صوم شهر رمضان كان واجبا على كلّ نبيّ دون امّته ، وإنّما وجب على امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله محبّة لهم » « 4 » وعلى هذا يكون المراد من
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
خصوص الأنبياء .
ثمّ أشار إلى فائدة الصّوم بقوله :
لَعَلَّكُمْ
بالمحافظة عليه وتعظيمه
تَتَّقُونَ
العذاب أو المعاصي ، فإنّ الصّائم أردع لنفسه من مواقعة السّوء ، ولوضوح أنّ الصّوم كاسر الشّهوة ، روي : أنّ من لم يستطع الباه فليصم ، فإنّ الصّوم له وجاء « 5 » .
في حكمة إيجاب الصوم وكون الواجبات الشرعية ألطافا
وفي الآية إشارة إلى أنّ الواجبات السّمعيّة ألطاف ومقرّبات إلى الطّاعة واجتناب كثير من المعاصي ، كما قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 6 » .
عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : بعث اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بشهادة أن لا إله إلّا اللّه ، فلمّا صدّق زاد الصّلاة ، فلمّا صدّق زاد الزّكاة ، فلمّا صدّق زاد الصيام « 7 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 2 : 490 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 1 : 289 .
( 3 ) . في كنز العرفان : الباقر .
( 4 ) . كنز العرفان 1 : 200 / 3 .
( 5 ) . تفسير الصافي 1 : 200 .
( 6 ) . العنكبوت : 29 / 45 .
( 7 ) . تفسير روح البيان 1 : 291 .