تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ثمّ أشار سبحانه إلى حكمة تلك المسخة بقوله :
فَجَعَلْناها
أي المسخة
نَكالًا
وعقوبة
لِما بَيْنَ يَدَيْها
من ذنوبهم الموبقات ، أو عبرة للأمم ، بأن صارت الامّة الممسوخة عبرة للسّالفة ، حيث أخبر بها أنبياؤهم ، وجعلناها رادعة
وَما خَلْفَها
من الذين شاهدوهم بعد مسخهم ، ومن الّذين يسمعون القضيّة والمسخة من بعدها
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
فهذه العقوبة كانت لهذه المصالح لا للتّشفّي .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 67 إلى 73 ]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) ثمّ ذكّرهم بنعمة عظيمة أخرى على أسلافهم ، وهي أنّه قتل قتيل فيهم ولم يعلموا قاتله ، ولمّا كانت هذه الواقعة عظيمة عندهم ، وعارا وعزما على أكثرهم ، سألوا موسى عليه السّلام أن يدعو اللّه فيكشف عن القاتل ، فدعا اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ أخبرهم بما حكاه اللّه تعالى ، بقوله :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
وتضربوا ببعضها المقتول بين أظهركم ليقوم حيّا ويخبركم بقاتله
قالُوا
إنكارا وتعجيبا :
أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
وتسخر منّا ؟ كيف يمكن أن يحيا ميت بضرب ميت به ؟
قالَ
موسى عليه السّلام :
أَعُوذُ بِاللَّهِ
وأستجير به من
أَنْ أَكُونَ مِنَ
زمرة
الْجاهِلِينَ
فإنّ السّخرية من السّفه والجهل ، والافتراء على اللّه من عمل الجاهل بعظمته وسطوته . فلمّا علموا أنّهم قد أخطأوا فيما توهّموا من الهزء
قالُوا :
يا موسى
ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ
ويوضّح
لَنا
أنّ البقرة التي أمرنا بذبحها
ما هِيَ
وما صفتها حتّى تتبيّن لنا ؟
قالَ
موسى عليه السّلام ،