تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بعد ما سئل ، وراجع ربّه وجاءه الوحي من اللّه :
إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا
هي
فارِضٌ
كبيرة قاطعة عمرها
وَلا بِكْرٌ
صغيرة ، بل
عَوانٌ
ووسط
بَيْنَ ذلِكَ
الكبيرة والصغيرة ، وهو أكمل أحوالها . وتذكير الإشارة وإفرادها مع تأنيث المرجع وتعدّده ، لكونه إشارة إلى المذكور . ثمّ قال : إذا علمتم صفتها
فَافْعَلُوا
وامتثلوا
ما تُؤْمَرُونَ
به . فلمّا عرفوا السنّ سألوا عن اللّون ، و
قالُوا :
يا موسى
ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها
من الألوان ، وما كيفيّة لونها ؟
قالَ
موسى عليه السّلام لهم :
إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ
هذا أصل اللّون ، وأمّا كيفيّته فإنّه
فاقِعٌ لَوْنُها
شديدة صفرتها
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
إليها لبهجتها وحسنها . قيل في كيفية لونها : إنّها كانت إذا نظر أحد إليها خيّل إليه أنّ شعاع الشّمس يخرج من جلدها . ثمّ سألوا موسى زيادة توصيف للبقرة حتّى يكونوا أهدى إليها ، و
قالُوا :
يا موسى
ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
ويزيد لنا في صفتها ، حيث
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
ولم يتّضح عندنا كمال الوضوح
وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ
بعد التّبيين
لَمُهْتَدُونَ
إليه . وفي [ الحديث ] النّبويّ : « لو لم يستثنوا لما بيّنت لهم آخر الأبد » « 1 » .
قالَ
موسى عليه السّلام بعد مراجعة ربّه :
إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ
للكراب كي
تُثِيرُ الْأَرْضَ
وتقلّبها للزّراعة
وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ
والبستان بالدّوالي والنّواعير ، وصفتها الأخرى أنّها بقرة
مُسَلَّمَةٌ
من جميع العيوب ، والأخرى أنّها
لا شِيَةَ
ولا لون غير الصّفرة
فِيها
روي أنّها كانت صفراء الأظلاف والقرون « 2 » . فاقتصروا بهذا التعريف ، و
قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ
وحقيقته ، وتبيّنت البقرة . عن ( العياشي ) عن الرّضا عليه السّلام : « لو عمدوا إلى أيّ بقرة أجزأهم ، ولكن شدّدوا فشدّد اللّه عليهم » « 3 » .
فَذَبَحُوها
بعد اشترائها
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
لغلاء ثمنها ، ولخوف الفضيحة بالقتل ، ولكنّ اللّجاج وحرصهم على اتّهامهم موسى عليه السّلام حملهم على فعله .
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً
قيل : كان شيخا موسرا ، قتله بنو عمّه طمعا في ميراثه - وفي رواية : حسدا « 4 » ، كما
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي 1 : 68 ، تفسير الصافي 1 : 127 . ( 2 ) . تفسير الرازي 3 : 121 ، وفيه : صفراء القرون . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 137 / 161 ، تفسير الصافي 1 : 127 . ( 4 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 274 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 275 | الشيخ محمد النهاوندي