تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 62 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) ثمّ إنّه لمّا ذكر اللّه تعالى ما حلّ بكفرة أهل الكتاب من النّكال والغضب والعقوبة ، أردفه بذكر ما للمؤمنين من الأجر والثّواب العظيم ، على عادته الجارية في الكتاب العزيز بأن كلّما ذكر العقوبة للكفّار ، ذكر المثوبة للمؤمنين حتّى يعلم أنّه كما يجزي المسئ بإساءته ، يجزي المحسن باحسانه ، فقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه وبالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبما جاء به
وَالَّذِينَ هادُوا
واتّخذوا دين اليهوديّة . قيل : سمّوا بذلك لأنّهم بعد عبادة العجل وتوبتهم منها ، قالوا : إنّا هدنا ، أو لنسبتهم إلى يهوذا « 1 » .
وَالنَّصارى
قيل : لقبوا بذلك لأنّهم كانوا يزعمون أنّهم يتناصرون في اللّه . وعن ( العيون ) عن الرضا عليه السّلام : « أنّهم من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشّام نزلتها مريم وعيسى بعد رجوعهما من مصر » « 2 » .
وَالصَّابِئِينَ
القمي رحمه اللّه : إنّهم ليسوا من أهل الكتاب ، ولكنّهم يعبدون الكواكب والنّجوم « 3 » . قيل : إنّهم سمّوا بالصابئين لأنّهم زعموا أنّهم صبأوا وخرجوا إلى دين الحقّ . روي أنّه جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : لم سمّي الصابئون صابئين ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لأنّهم إذا جاءهم نبيّ أو رسول أخذوه وعمدوا إلى قدر عظيم فأغلوه حتّى إذا كان محميّ صبوه على رأسه حتّى يتفسّخ » « 4 » ، الخبر . فخصوص
مَنْ آمَنَ
منهم
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ
عملا
صالِحاً
مرضيّا
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
في الآخرة حين يخاف الفاسقون ، ويحزن المخالفون .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 63 إلى 64 ]

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 3 : 105 . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 79 / 10 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 48 ، تفسير الصافي 1 : 123 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 1 : 153 .