تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ونظرائهم في العصر الذي يليهم ، ثمّ في كلّ عصر إلى يوم القيامة ، فيقعون « 1 » عليهم كالبزأة والصّقور ، ويتناولونهم كما تتناول البزاة والصّقور صيدها ، فيزفّونهم إلى الجنّة زفّا ، وإنّا لنبعث على الآخرين من محبّينا خيار شيعتنا كالحمام فيلقطونهم من العرصات كما يلقط الطّير الحبّ ، وينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا . وسيؤتى بالواحد من مقصّري شيعتنا في أعماله بعد أن حاز الولاية والتقيّة وحقوق إخوانه ، ويوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك ، إلى مائة ألف من النصّاب ، فيقال له : هؤلاء فداؤك من النّار ، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنّة ، وأولئك النصّاب النّار ، وذلك ما قال اللّه عزّ وجلّ :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني بالولاية
لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
« 2 » يعني في الدنيا منقادين للامام « 3 » ، ليجعل مخالفوهم فداءهم من النّار » « 4 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 49 ]

وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) ثمّ شرع اللّه تعالى في تعديد نعمه العظام عليهم وعلى آبائهم مفصّلا بقوله :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ
واذكروا حين خلّصنا أسلافكم
مِنْ
تعدّيات
آلِ فِرْعَوْنَ
وظلم أشراف قومه . قيل : كان فرعون لقب ملك العمالقة ، كما أنّ كسرى لقب ملك الفرس ، وقيصر لقب ملك الروم ، وخاقان لقب ملك التّرك ، والنّجاشيّ لقب ملك الحبشة « 5 » . وقيل : اسم فرعون [ موسى : هو ] الوليد بن مصعب بن ريّان ، وكان من القبط ، وعمّر أكثر من أربعمائة سنة « 6 » ، وكان اسم فرعون يوسف ريّان ، وبينهما أربعماءة سنة « 7 » . ثم بيّن سبحانه أوّلا شدّة ظلم فرعون وآله إجمالا ، بقوله :
يَسُومُونَكُمْ
ويعذّبونكم
سُوءَ الْعَذابِ
وشديدة ، ثمّ فصّله ثانيا بقوله :
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ
ويكثرون القتل فيكم
وَيَسْتَحْيُونَ
هامش
( 1 ) . في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : فينقضّون . ( 2 ) . الحجر : 15 / 2 . ( 3 ) . في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : للإمامة . ( 4 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 241 / 119 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 1 : 128 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 1 : 128 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 1 : 128 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 262 | الشيخ محمد النهاوندي