تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ويبقون
نِساءَكُمْ
لخدمتهم وليكنّ إماء لهم
وَفِي ذلِكُمْ
القتل واستحياء النّساء
بَلاءٌ
ومحنة شديدة كائنة
مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
وكبير عليكم . وقيل : إنّ المراد من البلاء هنا العطاء والنعمة ، والمعنى أنّ في ذلكم الإنجاء نعمة عظيمة عليكم من ربّكم « 1 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 50 إلى 52 ]

وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) ثمّ ذكر النعمة الثانية بقوله :
وَإِذْ فَرَقْنا
وشققنا
بِكُمُ
ولأجل عبوركم
الْبَحْرَ
الذي يقال له القلزم ، أو اساف ، وفصّلنا فيه اثني عشر مسلكا جافّا
فَأَنْجَيْناكُمْ
من القتل والغرق
وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ
وقومه في البحر
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
إلى غرقهم وهلاكهم . ثمّ ذكر النعمة الثالثة بقوله :
وَ
اذكروا
إِذْ واعَدْنا مُوسى
وأمرناه أن يأتي الميقات ويقف فيه
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
بأيّامها . في نكتة تعيين عدد الأربعين للميقات قيل : وجه تعيين عدد الأربعين ، اختصاصه بالكمال ، لأنّ مراتب الأعداد أربع : الآحاد ، والعشرات ، والمئات ، والألوف ، وعدد العشرة في نفسها عدد كامل ، كما قال اللّه تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
« 2 » وإذا ضعّفت العشرة أربع مرّات يكون أربعين ، ففيه كمال فوق كمال « 3 » . فذهب عليه السّلام بأمر ربّه إلى الميعاد واستخلف هارون ،
ثُمَّ
بعد ذهابه من بينكم يا بني إسرائيل
اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
إلها
مِنْ بَعْدِهِ
وفي غيبته
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
على أنفسكم حيث اعتقدتم أنّ ربّكم حلّ في العجل ، وصار العجل حاويا له ، مع أنّه متعال عن أن تسعه السّماوات والأرض ، بل هو على كلّ شيء محيط . وفي هذه الحكاية تسلية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ممّا كان يشاهد من مشركي العرب واليهود والنّصارى من
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 130 . ( 2 ) . البقرة : 2 / 196 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 1 : 136 ، وفيه : وإذا ضغّفت العشرة أربع مرات وهو كمال مراتب الأعداد تكون أربعين وهو كمال الكمال .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 263 | الشيخ محمد النهاوندي