هذِهِ الشَّجَرَةَ
كي تنالوا من ثمرها .
قيل : إنّها شجرة البرّ . وقيل : شجرة التّين . وقيل : شجرة الكرم . وقيل : شجرة الكافور « 1 » . وفي رواية :
أنّها شجرة الحسد .
وفي تفسير الامام عليه السّلام : « أنّها شجرة علم محمّد وآل محمّد صلوات اللّه عليهم آثرهم اللّه تعالى بها دون سائر خلقه » « 2 » .
في بيان حكم تسليط الشيطان على آدم
وعن ( العيون ) عن عبد السّلام بن صالح الهروي ، قال : قلت للرّضا عليه السّلام : يا بن رسول اللّه ، أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحوّاء ما كانت فقد اختلف النّاس فيها ، فمنهم من يروي أنّها الحنطة ، ومنهم من يروي أنّها العنب . ومنهم من يروي أنّها شجرة الحسد ؟ فقال عليه السّلام : « كلّ ذلك حقّ » .
قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال : « يا أبا الصّلت ، إنّ شجرة الجنّة تحمل أنواعا ، وكانت شجرة الحنطة وفيها عنب ليست كشجرة الدنيا ، وإنّ آدم عليه السّلام لمّا أكرمه اللّه تعالى بإسجاده ملائكته له وإدخاله الجنّة ، قال في نفسه : هل في خلق اللّه بشر أفضل منّي ؟ فعلم اللّه ما وقع في قلبه ، فناداه : ارفع رأسك يا آدم ، وانظر إلى ساق عرشي ، فرفع رأسه فنظر إلى ساق العرش ، فوجد [ عليه ] مكتوبا : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وزوجته فاطمة سيّدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة . فقال آدم : يا ربّ ، من هؤلاء ؟ فقال عزّ وجلّ :
هؤلاء من ذرّيتك ، وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ولما خلقت الجنّة والنّار ، ولا السّماء ولا الأرض ، فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد [ فأخرجك عن جواري ، فنظر إليهم بعين الحسد ] وتمنّى منزلتهم ، فتسلّط عليه الشّيطان حتّى أكل من الشّجرة التي نهي عنها ، وتسلّط على حوّاء لنظرها إلى فاطمة عليها السّلام بعين الحسد حتّى أكلت من الشّجرة كما أكل آدم ، فأخرجهما اللّه تعالى من جنّته ، وأهبطهما من جواره إلى الأرض » « 3 » .
أقول : المراد من الحسد هنا : الغبطة اللائقة بمقام الأنبياء ، ولمّا كان في اغتباط آدم بمقام آل
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 1 : 195 .
( 2 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 221 / 103 .
( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 306 / 67 .