تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فَسَجَدُوا
كلّهم من غير ريث لكونهم مخلوقين من النّور ، واقتضاء النّور الطاعة والانقياد
إِلَّا إِبْلِيسَ
فإنّه كان من الجنّ مخلوقا من النّار . قيل : اسمه حارث ، واستثناؤه من الملائكة باعتبار أنّه كان معهم يعبد اللّه حتّى ظنّوا أنّه منهم ، فشمله الأمر بالسّجود ، فلمّا عصى اللّه تعالى وتمرّد ، علموا أنّه لم يكن منهم . وإنّما سمّي إبليس لكونه مبلسا من رحمة اللّه ، فلذلك
أَبى
وامتنع من السّجود حسدا
وَاسْتَكْبَرَ
على آدم . عن القمّي ، عنه عليه السّلام : « الاستكبار أوّل معصية عصى اللّه بها » . قال عليه السّلام : « فقال إبليس : ربّ اعفني عن السّجود لآدم ، وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل . فقال جلّ جلاله : لا حاجة لي في عبادتك ، إنّما عبادتي من حيث أريد لا من حيث تريد » « 1 » .
وَكانَ
من أجل تمرّده عن طاعة أمر اللّه وتكبّره على آدم معدودا
مِنَ الْكافِرِينَ
باللّه ، ومن زمرة الطّاغين عليه . في ( العيون ) : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّه أوّل من كفر وأنشأ الكفر » « 2 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 35 إلى 36 ]

وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 )
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ
واستقرّ
أَنْتَ وَزَوْجُكَ
حوّاء
الْجَنَّةَ
قيل : إنّها جنّة عدن . وعن ( الكافي ) و ( العلل ) و ( القمي ) : عن الصادق عليه السّلام : « أنّها كانت من جنّات الدنيا ، تطلع فيها الشّمس والقمر ، ولو كانت من جنّات الخلد ما خرج منها أبدا » « 3 » . وزاد ( القمي ) رحمه اللّه : ولم يدخلها إبليس « 4 » .
وَكُلا مِنْها رَغَداً
واسعا بلا تقتير ولا تضييق
حَيْثُ شِئْتُما
بلا تعب ولا نصب
وَلا تَقْرَبا
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 42 . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 244 / 1 . ( 3 ) . الكافي 3 : 247 / 2 ، علل الشرائع : 600 / 55 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 43 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 246 | الشيخ محمد النهاوندي