تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وفيه : أنّ التّدحية تسوية سطحها لا توسّعها . والثاني : أنّ آية
خَلَقَ لَكُمْ
دالّة على أنّ خلق ما في الأرض قبل خلق السّماء ، وخلق ما في الأرض لا بدّ أن يتكوّن بعد التّدحية « 1 » . وفيه : أنّ خلق ما فيها من الجبال والمعادن والأشجار وغيرها ، وإن كان لا يستلزم تسطيح وجه الأرض ، إلّا أنّ الانتفاع بها متوقّف عليه ، واللّه العالم . إن قيل : مقتضى الآية أنّ السماوات سبع ، وأهل الرّصد قائلون بها تسعة . قلنا : إن صحّ قول الرّصديّين ، يحمل السبع على ما سوى العرش والكرسيّ .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 30 إلى 32 ]

وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر نعمة الحياة ونعمة خلق ما في الأرض ونعمة خلق السّماوات ، ذكر النعمة الرابعة وهي خلق آدم وتعظيمة إيّاه ، وتشريفه بالعلم على الملائكة ، وكلّها من النعم الجارية في ذريّته ، ويمكن أن يكون وجه النّظم أنّه لمّا ذكر اللّه تعالى في الآية السابقة علمه وإحاطته بكلّ شيء ، وكان في قضيّة خلق آدم شهادة على كمال علمه وإحاطته بحقائق الموجودات وحكمها قبل إيجادها ، شرع في بيانها بقوله :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ
وتذكّر حين أوحى
لِلْمَلائِكَةِ
جميعهم ، أو للّذين كانوا في الأرض بعد طرد بني الجانّ منها
إِنِّي جاعِلٌ
بالخلق أو النّصب
فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
وبدلا منكم وممّن كان قبلكم فيها ، ورافعكم إلى السّماء ، هكذا قيل « 2 » . والأظهر أنّ المراد بالخليفة هو الحجّة على الخلق من اللّه ، إذ الجعل أظهر في النّصب من الخلق ، كما قال تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 3 » وقال مخاطبا لداود عليه السّلام :
إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 2 : 155 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 1 : 93 . ( 3 ) . البقرة : 2 / 124 .