تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الْأَرْضِ
« 1 » وعلى هذا التفسير جمع من العامّة . وقال بعضهم : إنّ اللّه يحفظ العالم بالخليفة كما يحفظ الخزائن بالختم « 2 » . قيل : إنّ حكمة إظهار هذه الإرادة للملائكة تعليم العباد المشاورة في الأمور ، أو سؤال الملائكة عن حكمة الجعل حتّى يظهر لهم شرف آدم وفضله عليهم ، فلمّا سمعت الملائكة ذلك الخطاب
قالُوا
استفهاما لحكمة جعل الخليفة ، لا اعتراضا على اللّه :
أَ تَجْعَلُ
يا ربّ ، وتنصب للخلافة
فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
بالعصيان والطغيان شأنا واستعدادا
وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
المحترمة ، كما كان بنو الجانّ يفعلون فيها
وَنَحْنُ
أولى وأحقّ بالخلافة ، لأنّه ليس فينا شأنيّة الفساد والظلم ، بل نحن مجبولون على عبادتك ، وشغلنا أنّا
نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
وننزّهك عمّا لا يليق بك ، مقرونا بثنائك الجميل على نعمتك
وَنُقَدِّسُ
الأرض ونطهّرها
لَكَ .
قيل : الفرق بين التّسبيح والتّقديس ، أنّ التّسبيح : تنزيهه تعالى عمّا لا يليق به . والتّقديس : إثبات ما يليق « 3 » . فاستحقروا آدم وذرّيته ، ولم يعلموا أنّه أحقّ بخلافة اللّه منهم ، لأنّه مجمع عوالم النّفوس والعقول والأجسام ، وفيه انطوى العالم الأكبر ، ولعلّه لكون سؤالهم عن حكمة الجعل بصورة الاعتراض - إذ كان حقّ السّؤال أن يقولوا : ربّنا علّمنا حكمة هذا الجعل - طردهم اللّه عن حول العرش ، وجعل البيت المعمور توبة لهم على ما روي عن المعصومين عليهم السّلام « 4 » . ولا يخفى أنّ هذه الرّوايات تنافي كون المراد من الملائكة الملائكة الذين « 5 » كانوا سكّان الأرض . وعلى أيّ تقدير ،
قالَ
اللّه في جوابهم :
إِنِّي أَعْلَمُ
من الحكم والمصالح في هذا الخلق
ما لا تَعْلَمُونَ .
وفي رواية ، قال : « إنّي أخلق خلقا بيدي ، وأجعل في ذرّيته الأنبياء والمرسلين ، وعبادي الصّالحين ، وأئمّة مهديّين ، أجعلهم خلفائي في أرضي ، على خلقي يهدونهم إلى طاعتي ، وينهونهم عن معصيتي ، وأجعلهم حجّة لي عليهم » « 6 » . أقول : في خلق هذا النوع كمال قدرته وكمال رحمته وفضله وبعصاتهم ظهور صفة عفوه
هامش
( 1 ) . سورة ص : 38 / 26 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 1 : 93 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 1 : 95 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 37 ، تفسير العياشي 1 : 114 / 110 . ( 5 ) . في النسخة : التي . ( 6 ) . تفسير القمي 1 : 37 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 241 | الشيخ محمد النهاوندي