تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
قيل : عددها ثمان : دار الجلال كلّها من نور ، ودار القرار كلّها من مرجان ، ودار السّلام كلّها من الياقوت الأحمر ، وجنّة عدن كلّها من زبرجد وهي مشرفة على الجنان كلّها ، وجنّة المأوى كلّها من الذّهب الأحمر ، وجنّة الخلد كلّها من الفضّة ، وجنّة الفردوس كلّها من اللؤلؤ ، وجنّة النّعيم كلّها من زمرّد . وروي أنّ المؤمن إذا دخل الجنّة رأى سبعين ألف حديقة في كلّ حديقة سبعون ألف شجرة ، على كلّ شجرة سبعون ألف ورقة ، وعلى كلّ ورقة : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، أمّة مذنبة وربّ غفور ، كلّ ورقة عرضها ما بين المشرق والمغرب « 1 » . ثمّ وصف الجنّان وأشجارها ، بأنّها
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
لازدياد صفائها وطراوتها وحسنها بها . قيل : إنّ المراد بالأنهار جنسها . وقيل : إنّ المراد الأنهار الأربعة : نهر من ماء غير آسن ، ونهر من لبن لم يتغيّر طعمه ، ونهر من خمر لذّة للشّاربين ، ونهر من عسل مصفّى . ثمّ بعد ذكر مسكنهم وشرابهم ، ذكر طعامهم بقوله :
كُلَّما رُزِقُوا
واطعموا
مِنْها مِنْ
نوع
ثَمَرَةٍ رِزْقاً
وطعاما
قالُوا هذَا
الثمر من جنس الثّمر
الَّذِي رُزِقْنا
وطعمنا
مِنْ قَبْلُ
في الدنيا . في بيان حكم جعل ثمرات الجنة من نوع ثمرات الدنيا . قيل : إنّ اللّه جعل ثمرات الجنّة من نوع ثمرات الدنيا لزيادة شوق المؤمنين إليها بعد معرفة جنسها وطعمها ، حيث إنّهم إذا لم يعرفوا طعمها وخاصيّتها ، ولم يشتاقوا إليها في الدنيا ، لم يبادروا في الجنّة إلى تناولها ، ولم يفرحوا بها في بدو رؤيتها ، وأمّا إذا كانوا مطّلعين على طعمها فرحوا برؤيتها ، وعلموا أنّها ممّا رزقوا في الدنيا وإن كان التفاوت بينها وبين ما رزقوا في الدنيا كتفاوت الدنيا والآخرة ، ولا يستحيل أحدها إلى ما يستحيل به ثمرات الدنيا . روي أنّه جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا أبا القاسم ، تزعم أنّ أهل الجنّة يأكلون ويشربون ؟ فقال : « نعم ، والذي نفس محمّد بيده ، إنّ أحدهم ليعطى قوّة مائة رجل في الأكل والشرب
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 82 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 227 | الشيخ محمد النهاوندي