وعن تفسير الإمام عليه السّلام : عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أنّه سئل عن تفسيره ، فقال : « هو أنّ اللّه عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتّفصيل لأنّه أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال [ لهم ] : قولوا : الحمد للّه على ما أنعم به علينا » « 1 » .
وعدم ذكر ما يحمد عليه في الآية ، لعدم الاحتياج في المقام ، ثمّ وصف ذاته المقدّسة بقوله :
رَبِّ الْعالَمِينَ :
للإشعار بعلّة استحقاقه الحمد واختصاصه به ، وهو كونه مربّي جميع الكائنات والموجودات .
وفي ( العيون ) و ( تفسير الإمام عليه السّلام ) : عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : « يعني مالك الجماعات من كلّ مخلوق وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون ، يقلّب الحيوانات في قدرته ، ويغذوها من رزقه ، ويحوطها بكنفه ، ويدبّر كلا منها بمصلحته ، ويمسك الجمادات بقدرته ، [ و ] يمسك ما اتّصل منها من التهافت ، والمتهافت من التّلاصق والسّماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، والأرض أن تنخسف إلّا بأمره » « 2 » .
قيل : إنّ الرّبّ هنا بمعنى المالك . وقيل : إنّ المراد بالعالمين عالم الملك ، وعالم الإنس وعالم الجنّ ، وعالم الأفلاك ، وعالم النّبات ، وعالم الحيوان ، وقد اختلفت الأخبار في عدد العوالم .
في ذكر عدد العوالم
عن الصّدوق في ( الخصال ) أنّه روي عن الباقر عليه السّلام أنّه ذكر في قوله تعالى :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 3 » : « إنّ اللّه قد خلق ألف ألف عالم ، وألف ألف آدم ، ونحن في آخر العوالم وآخر الآدميّين » « 4 » .
نقل عن الهيئة الجديدة التي أسّسها أهل الإفرنج أنّ كلّ كوكب من الكواكب السّيّارة ، غير القمر والشمس ، أرض كأرضنا تدور حول الشمس ، والشمس كالمركز لها ، وزادوا على السيّارات المعروفة سيّارتين كبيرتين تسمّى إحداهما أورانوس والأخرى نبتون .
ونقل أنّهم وجدوا سيارات صغارا كثيرة يمتنع إدراكها إلّا بالآلات المعدّة لهذا الشأن ، واعتقدوا [ أن ] لكلّ واحد من السيّارات الأوّل ثمانية أقمار وأقلّ إلى واحد ، تدور تلك الأقمار على تلك
هامش
( 1 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 30 / 11 .
( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 282 / 30 ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : 30 / 11 ، تفسير الصافي 1 : 71 .
( 3 ) . سورة ق : 50 / 15 .
( 4 ) . الخصال : 652 / 54 .