في تفسير فاتحة الكتاب
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 )
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 )
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 )
ثمّ شرع في الكتاب بقوله :
الْحَمْدُ
والثّناء الجميل - بجنسه أو بجميع أفراده ، وتمام مراتبه وأنواعه من القوليّ والقلبيّ ، والحاليّ والأفعاليّ - خاصّ وملك
لِلَّهِ
لا شريك له فيه ، لاختصاصه بحسن الفعال من جميع الجهات ، ليس فيها شائبة القبح والنّقص ، فالقوليّ منه : هو إظهاره باللسان ، والقلبيّ : هو استشعار القلب به ، والحاليّ : هو الرّضا بجميع ما يصدر منه تعالى ، والأفعاليّ : هو القيام بطاعته وعبادته عن محبّة وشوق ونشاط .
وأيضا في تخصيص الحمد به تعالى إشعار بأنّ حسن أفعال من سواه راجع إليه تعالى ، وحمد غيره على فعله يكون حمده ، بل لا يجوز حمد غيره إلّا بإذنه لأنّه هو مستحقّه ومالكه ، ثمّ لا يمكن لأحد حقّ حمده لعدم إمكان إحصاء نعمائه والإحاطة بحقيقة حسن أفعاله ، ولذا قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليلة المعراج ، لمّا أمره اللّه بالثّناء عليه : « لا احصي ثناء عليك » « 1 » .
في بيان فضيلة حمده تعالى
وفي افتتاحه تعالى كتابه المجيد بالبسملة والتحميد إشعار بأنّه لا ينبغي الشروع في أمر إلّا بعد البسملة والحمد .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حدّثني عن اللّه عزّ وجلّ أنّه قال : كلّ ذي بال لم يذكر فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر » « 2 » .
وفي رواية : « كلّ أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أقطع » « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 11 .
( 2 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 25 / 7 .
( 3 ) . كنز العمال 1 : 558 / 2509 .