التوقّف في الثغور ، وربط الخيل للتهيّؤ للجهاد « 1 » . وفي بعضها الآخر : أنّ المراد الانتظار للصّلاة بعد الصّلاة « 2 » . وثالث : أنّه لقاء الإمام « 3 » .
فليس التعارض بين الروايات المختلفة الواردة في تفسير آية من قبيل التعارض الذي يجب الرجوع فيه إلى المرجّحات المنصوصة أو غير المنصوصة ، وعند فقدها يلتزم بالتوّقف أو التّخيير ، فإنّ الجمع الدلاليّ ممكن فيها ، ومقدّم على المرجّحات السّنديّة .
وكذا الروايات المختلفة الواردة في شأن نزول الآيات ، فإنّها محمولة على تقارن الوقائع ، وإنّ جميعها كان سببا للنزول ، أو على أنّ النزول كان متكرّرا ، فإنّه ممكن ، بل واقع ، أو على أنّها نزلت عند أوّل واقعة ، ثمّ وقعت وقائع أخرى كلّ واحد منها مناسب لمضمون الآية ، فقرأها النبي صلّى اللّه عليه وآله عنده فتوهّم الرّاوي نزولها فيه .
نعم ، يكون اختلاف الروايات في كيفيّة القراءة من التّعارض الذي ليس فيه جمع دلاليّ بناء على ما هو الحقّ المحقّق من بطلان القول بتعدّد القراءات التي نزل بها جبرئيل ، وفساد القول بأنّ القراءات السّبع متواترة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وإنّ الحقّ أنّ القرآن نزل على حرف واحد من عند إله واحد ، كما نطقت به بعض الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام « 4 » ، ولكن لا يمكن إثبات كيفيّة القراءة بخبر الواحد ، كما لا يمكن إثبات الآية به ، نعم يترتّب عليه على تقدير استجماعه شرائط الحجّيّة الحكم الشرعيّ الذي يكون لمؤدّاه ، إن لم تكن القراءة المشهورة متواترة ، وإلّا فلا بدّ من طرح تلك الروايات والقراءة ، والعمل بالقراءة المشهورة ، وعند ذلك لا فائدة في تلك الأخبار خصوصا مع قولهم صلوات اللّه عليهم « إقرأ كما يقرأ النّاس » « 5 » .
فلا يجوز قراءة السور بالقراءات غير المشهورة في صلاة الفريضة ، ولو كانت مرويّة عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام بسند صحيح معتبر .
هامش
( 1 ) . الكشاف 1 : 460 ، تفسير روح البيان 2 : 157 .
( 2 ) . تفسير الطبري 4 : 148 ، مجمع البيان 2 : 918 ، تفسير القرطبي 4 : 323 ، تفسير روح البيان 2 : 157 .
( 3 ) . راجع : الكافي 2 : 66 / 3 ، غيبة النعماني : 199 / 13 ، تفسير القمي 1 : 129 ، مختصر بصائر الدرجات : 8 .
( 4 ) . راجع : الكافي 2 : 461 / 12 و 13 ، تفسير الصافي 1 : 53 .
( 5 ) . راجع : الكافي 2 : 462 / 23 .