قال : كان في الجاهليّة إذا زنى الرجل يؤذى ، والمرأة تحبس [ في بيت ] إلى أن تموت ، ثمّ نسخ ذلك بقوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
« 1 » الآية .
أقول : لا يبعد أن يكون إطلاق النسخ بالنسبة إلى الآية الأولى على خلاف المصطلح ، لأنّ الحكم فيها معنيّ بجعل السبيل ، فلا يكون جعل السبيل ، وهو الحدود ، ناسخا .
ومنها : قوله تعالى :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
« 2 » .
عن العيّاشي ، عن الباقر والصادق عليهما السّلام : « نسختها آية الفرائض » « 3 » .
وعن القمّي رحمه اللّه : هي منسوخة بقوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ . .
« 4 » .
وفي رواية عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل : أمنسوخة هي ؟ قال : « لا ، إذا حضروا « 5 » فأعطهم » « 6 » .
أقول : نسخها بلحاظ حكم الوجوب ، وعدم نسخها باعتبار الاستحباب .
ومنها : في سورة الأنفال ، قوله تعالى :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً
« 7 » . فإنّه نسخ بقوله تعالى :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ
« 8 » .
عن ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام في حديث ذكر فيه الآية ، فقال : « نسخ الرجلان العشرة » « 9 » . وعن القمّي ما يقرب منه « 10 » .
ومنها : في سورة الأحزاب ، قوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
« 11 » فإنّه حكى بعض أصحابنا قولا بأنّها منسوخة بقوله تعالى :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
« 12 » ولم أظفر على رواية دالّة عليه .
ومنها : في سورة الممتحنة ، قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 133 ، تفسير الصافي 1 : 398 ، والآية من سورة النور : 24 / 2 .
( 2 ) . النساء : 4 / 8 .
( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 371 / 876 و 878 ، تفسير الصافي 1 : 393 .
( 4 ) . تفسير القمّي 1 : 132 ، تفسير الصافي 1 : 393 ، والآية من سورة النساء : 4 / 11 .
( 5 ) . في العياشي : حضرك ، وفي الصافي : حضروك .
( 6 ) . تفسير العياشي 1 : 371 / 877 ، تفسير الصافي 1 : 393 .
( 7 ) . الأنفال : 8 / 65 .
( 8 ) . الأنفال : 8 / 66 .
( 9 ) . الكافي 5 : 69 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 313 .
( 10 ) . تفسير القمي 1 : 280 ، تفسير الصافي 2 : 314 .
( 11 ) . الأحزاب : 33 / 52 .
( 12 ) . تفسير الصافي 4 : 198 ، والآية من سورة الأحزاب : 33 / 51 .