بالحكمة ، كما قال تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . .
( 125 ) [ النحل ] .
أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ،
أي ألجأ إليك عائذا لائذا أن يحضر الشياطين دعوتي إلى الحق ، حتى لا أخرج عن جادة الدعوة بالتي هي أحسن ، وإن هذا وما سبقه تحريض للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بألطف عبارة ، وأبلغ إشارة بأن يأخذ قومه بالرفق ، والأناة ، والمواتاة حتى لا ينفروا ، وكذلك الشأن في كل داع لأمر ، أو لجديد من الحق لم يألفه الناس لا يغاضبهم ولا ينافرهم ، بل يتألفهم ، ويقرب منهم ، ولا يباعدهم .
وقد أنذر سبحانه المشركين بأنهم سيندمون حيث لا ينفع الندم ، وأنهم يحاولون أن يصلحوا من أنفسهم حيث فاتهم الأجل وسبقهم الزمن ، وما سبقهم لا يعود .
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 100 ) .
الضمير في
أَحَدَهُمُ ،
يعود إلى المشركين الذين كانوا يرددون :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ،
والذين كانوا يرددون
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ،
هؤلاء إذا حضر أحدهم الموت ، ورأى رهبته وأدرك معاني الآيات الكونية والقرآنية ، والدعوة المحمدية ، علم أنه كان في ضلال ، وذكر أحدهم مع أن الأمر يعمهم ؛ للإشارة إلى أن الضلال كان من اجتماعهم وتألفهم على الباطل ، وتعاونهم على إثمه -
قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
الخطاب للجماعة التي تقبض الأرواح من الملائكة ، أو هو عندما يكون قاب قوسين من الموت ، ينادى من حوله أو في نفسه يقول : ارجعون ، كما يقول المستغيث عندما يدلهم عليه الأمر ، أو تحدثه نفسه بذلك ، كما قال تعالى :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ . . .
( 8 ) [ المجادلة ] .
وقوله تعالى :
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ،
أي رجاء أن أعمل صالحا فيما تركت من مال وقوة ، وسلطان ، وكان الرجاء والتردد لأنه لا يضمن توفيق اللّه ، أو