معاني السورة الكريمة
قال اللّه تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 )
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ( 5 ) فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 )
ابتدأت السورة الكريمة بالتحميد بعد أن ختمت السورة السابقة بالأمر بالتكبير ، فهو المحمود الكبير الذي ليس فوقه أحد سبحانه وتعالى و « ال » في
الْحَمْدُ
للاستغراق ، أي استغراق كل الحمد وأعلاه ، فهو المحمود ولا محمود بحق سواه وكل آحاد الحمد تعود إليه بإطلاق ، وليس لغيره حمد إلا نسبى ، وفي دائرة محدودة ، هي دائرة المخلوق الذي لا يملك شيئا إلا من اللّه تعالى ،
الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
هذه جملة تشير إلى سبب الحمد أو بعض أسبابه ، فإن الحمد لا يكون إلا بنعمة ، وهذه النعمة أجّل النعم ، وأعظمها ؛ لأنها نعمة إنزال الكتاب على عبده ، وتقديم الجار والمجرور
عَلى عَبْدِهِ
على الكتاب لمزيد الاهتمام بكونه عبده . فإنه عبد اللّه ومبلغ رسالته ومن اختصه لنبوته وهو أعلم