الجلد التاسع
سورة الكهف
تمهيد :
سميت هذه السورة بسورة الكهف ؛ لأن أهل الكهف وقصتهم أخذت شطرا كبيرا ، وعدد آياتها عشرة ومائة آية ، وهي مكية ، وجاء في المصحف أن الآية الثامنة والثلاثين مدنية وكذلك الآيات من 83 إلى 101 ، واللّه أعلم وكلها قرآنه الحكيم .
ابتدأ سبحانه وتعالى السورة الكريمة بحمد اللّه تعالى الذي أنزل على عبده الكتاب ، كما اختتم سورة الإسراء بالتكبير ، ونفى اتخاذ الولد ، وبين أنه شئ نكر لا يقع من عقلاء ،
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
ثم أشار سبحانه إلى زينة الأرض .
وبعد ذلك ذكر قصة أهل الكهف ، وهي دليل على صبر أهل الحق ، وعلى قدرة اللّه تعالى على الإحياء بعد الموت ، أو شبهه ، وعلى عجائب اللّه تعالى في خلقه ، وقد استغرقت قصتهم وأحوالهم إلى قوله تعالى :
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
( 28 ) بين سبحانه وتعالى الحق ، وما يكون من عقاب على الباطل :
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
.
ثم بين سبحانه جزاء المؤمنين الذين عملوا الصالحات ، ويذكر سبحانه وتعالى قصة تصوّر غرور غير المؤمن وإيمان المؤمن وألا يغتر باللّه غرورا ، وأن نعيم الدنيا عرضة للزوال وينصح المغرور فيقول :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ