والماء ، بل بين الدنيا وهذه الحالة من الماء والنبات ، ثم سرعة الفناء والتكسر والتفتت العاجل القريب .
وقد صور اللّه تعالى حال الدنيا بمثل ذلك في آيات أخر ، من ذلك قوله تعالى :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ . . .
( 24 ) [ يونس ] ، وقوله تعالى :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً . . .
( 20 ) [ الحديد ] .
هذه حال الدنيا متاع قليل ، وفناء سريع ، والآخرة خير وأبقى ، وقد ذكر سبحانه أبرز ما في الحياة من زينة ومتاع فقال عزّ من قائل :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
( 46 ) .
بعد أن بين سبحانه وتعالى مثل الحياة الدنيا من حيث إنها متعة غير باقية ، وما فيها من خير هو الفناء لا بقاء فيه - ذكر سبحانه ما فيها من زينة وتفاخر ، ومادة للتطاول فقال :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
، الزينة ما يتزين به ، وهي مصدر وصف به ، والمصدر إذا وصف لا يثنى ولا يجمع ، ولذا وصف به المال والبنون ، وكان المال والبنون الزينة ؛ لأنه كان بهما القوة ، فكان المال قوة لما يمكن صاحبه من الحصول على حاجاته ، ولما يمكنه من الحصول على مآربه من أعدائه وأوليائه ، والبنون لأنهم القوة في النصرة ؛ ولذا كانت مفاخرة أحد الرجلين على صاحبه قوله :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
والنفر أكثر ما يكون بالولد ، واللّه تعالى يقول فيمن طغى بماله وولده ،
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
( 17 ) [ المدثر ] .
وقد سمى اللّه تعالى القوة بالمال والبنين زينة ؛ لأنها موضع تفاخر وتباه كالزينة ، وقدم المال على البنين ؛ لأن البنين من غير مال لا يكونون زينة ، بل