تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5038

مساهمون:

ص٥٠٣٨
مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . . .
( 128 ) [ البقرة ] وسمى القرآن المتبعين لمحمد صلى اللّه عليه وسلم كما قال تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . . .
( 19 ) [ آل عمران ] . قوله تعالى :
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« اللام » وما بعدها متعلق بقوله تعالى ،
وَجاهِدُوا
، والمعنى جاهدوا لأجل أن يكون الرسول شهيدا عليكم بأنكم بلغتم وأديتم الأمانة التي أودعها اللّه ونبيه إياكم ، فيشهد الرسول بأنكم أديتموها حق أدائها ، ورعيتموها حق رعايتها ، وإن رسالة نبيكم والقرآن فيهما شهادة للأنبياء أجمعين ومعجزاتهم ، ومن أطاعوا ومن كفروا ، وأنتم بهذا تكونون شهداء بأن بلغتم لهم رسالات اللّه مؤيدة بمعجزاتها ، وأن منهم من آمن ومنهم من كفر . ولأن لهم هذه المنزلة ، ومقامهم من رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم والرسائل السابقة أمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، فقال تعالت كلماته :
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ
، « الفاء » للإفصاح عن شرط مقدر تقديره إذا كانت لكم هذه المكانة ، فادرعوا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، والاعتصام باللّه فأمرهم بإقامة الصلاة وقال :
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
ائتوا بها مقومة خالصة لوجه اللّه تعالى بأركانها من ركوع وسجود وقعود خاشعين للّه مستحضرين لذاته العلية ، إذا ذكرتموه وإذ كبرتم ،
وَآتُوا الزَّكاةَ
، وقد جمع سبحانه بذلك بين التهذيب الروحي بالصلاة ، والتعاون الاجتماعي بالزكاة ، ثم أمر بالاتفاق على طاعة اللّه تعالى فقال :
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ
الاعتصام الاستمساك ، فمعنى الاعتصام باللّه الاستمساك به ، بأن يكونوا مستمسكين بأوامره ونواهيه ، ومستمسكين بذاته العلية لا يفكرون إلا فيه ، ولا يبتغون غيره ، ويلتفون حول شريعته غير منفصلين عنه ، وهو نعم المولى ونعم النصير ؛ ولذا ختم السورة بقوله :
فَنِعْمَ الْمَوْلى
الذي تكون له ولاية المؤمن لا يوالى غيره ولا يواد من يحادّ اللّه ورسوله ،
وَنِعْمَ النَّصِيرُ
الناصر ، فلا ناصر في الشدائد ، ولا منجى سواه . * * *