التقدير فتنكر البعث أو لا تهتم به ، وتظن ظنا من الإثم والبهتان على اللّه أنه إن كان بعث فستنال من اللّه خيرا من هذا .
وإن هذا الغرور النفسي ، والطغيان على الناس هو الذي أدى إلى الكفر والإيغال فيه من غير حساب ، هذه هي النفس الطاغية التي تسير في طريق الكفر .
أما النفس المؤمنة وهي التي تتمثل في الرجل الآخر الذي هو أحد الرجلين اللذين ضرب بهما المثل ، فإنه يتمثل فيها الرجل المؤمن فهي تحس :
أولا - بأن اللّه هو الخالق ، وأنه خلق الإنسان من تراب وأنه الواحد الأحد .
ثانيا - وأنه هو المعطى ، والمعطى يستحق الشكر .
ثالثا - والتفويض إلى اللّه ، والإحساس بأن كل شئ عطاء منه بعد اتخاذ الأسباب .
رابعا : وبأنه موضع الرجاء على أن يفوض الأمر إليه ، وأن من أعطى يمنع إذا اغتر من أعطاه ، ورغب عن طاعته ، وأن عليه أن يتذكر المنع عند العطاء ، وأن يتذكر حاله إذا فقد النصير وهذا جوابه لما حاوره صاحبه مفاخرا .
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
( 37 ) .
هذا هو التأكيد الأول يقول له : إنك نسيت خلقك الأول أنشئت من تراب ثم من ماء مهين ، ثم كانت أدوارك من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات نطفة في قرار مكين ، ثم مضغة ثم عظاما ثم كسونا العظام لحما ثم صرت رجلا سويا ، وخلقت ضعيفا في كل أدوارك ثم صرت رجلا غرك الغرور ، أشار إلى كل هذا في كلماته الموجزة المشيرة والموضحة ، ونبهه إلى أنه كفر بكل هذا في استفهام إنكاري توبيخى ؛ لأنه لإنكار ما وقع منه من كفر بربه الذي خلقه فسواه في أحسن تقويم .
فحاله حال كفر وإنكار للنعمة ، وجهل لحقيقة أمره فذكره بذلك كله وأنه بهذا الطغيان والغرور ونسيان البعث وإهماله لطاعات اللّه تعالى قد كفر باللّه أشد الكفر .