تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4533

مساهمون:

ص٤٥٣٣
أعطاك وإن حق النعمة شكرها لا كفرها ولا التطاول بها ، والمفاخرة على غيرك والاعتزاز بها من غير عزة اللّه سبحانه وتعالى . ثم أخذ بعد ذلك يرد على مفاخرته راضيا راجيا ،
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ
،
إِنْ تَرَنِ
حرف شرط وفعله وجوابه ،
فَعَسى
والفاء داخلة فيه ؛ لأنه فعل طلب للرجاء ، و
أَنَا
ضمير الفصل فيه تأكيد لحديث المتكلم عن نفسه ، وكان التأكيد لبيان أنه أقل منه في نظره ، أي إن ترني أنا في نظرك أقل منك ، فإن اللّه هو الرزاق ذو القوة المتين ، لا يمنعه أحد من عطاء يشاؤه ، فعسى ربى الذي خلقني وكفلنى وقام على شئونى أن يؤتينى خيرا من جنتك التي تفاخر بها وتغتر بها ، إني أرجو اللّه وأرجو ما عنده مؤمنا بأنه هو الذي يعطى ويمنع فإن أعطانا شكرنا ، وإن منعنا صبرنا ، وهو خير لنا . وقال :
وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
، الضمير في
عَلَيْها
يرجع إلى الجنة ؛ لأنها المذكورة وحدها في قوله تعالى :
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ
والحسبان هو العواصف من السماء التي يطلق عليها مرامى السماء والحسبان الصاعقة ، ويطلق على العذاب ، ولعل أقرب المعاني هو الصاعقة المحرقة للزرع والشجر والنخيل وغيرهما من أنواع الأشجار المثمرة وغير المثمرة ، ويكون المعنى عسى أن يعطيني اللّه منه خيرا من جنتك ، ويرسل على جنتك صواعق من السماء
فَتُصْبِحَ
الجنة خالية من الأشجار
صَعِيداً زَلَقاً
، أي صعيد أملس لا شجر فيه ، ولا ينبت شجرا ، ولا كلأ ، و
زَلَقاً
هو الذي لا يثبت عليه قدم وهو كناية عن أنه خال من كل نبات وشجر وهو بلقع لا ثمر فيه . هذا هو حسبان السماء لا يبقى ولا يذر ، وعسى أن يجف الماء فلا تنزل صاعقة ماحقة ، ولكن يجف الماء ، وهو مادة الحياة للنبات ، ولذا قال تعالى عن الرجل المؤمن :
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
( 41 ) .