تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4517

مساهمون:

ص٤٥١٧
الأمر الثاني - أن قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ
ذكر الفعل المستقبل دون الماضي للإشارة إلى أنه متعلق بالمستقبل ، والمستقبل بيد اللّه وحده وهو علام الغيوب فلا يعلم ما سيكون إنما يعلمه علام الغيوب . وإن المؤمن يجب أن يكون ذاكرا للّه دائما ، لتستقيم حياته ، ويستقيم أمره مع الناس ويكون مصدر نفع وخير لهم دائما ؛ ولذا قال عزّ من قائل :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
، أي اجعل ذكر اللّه تعالى ملء قلبك دائما ، فلا تغفل عن ذكره ، فإن بذكره تطمئن القلوب به ، وتطب من أدوائها ، ومن كان اللّه تعالى في نفسه لا يغيب عنه لا يضل ولا يشقى ، وإذا غاب عنك أمر أو لم تتمكن من شئ فعسى أن يكون المغيب خيرا مما فات ، وعسى أن المدخر له أغنى وأقنى ؛ ولذا قال تعالى :
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
، ( الواو ) عاطفة
قُلْ
على
وَلا تَقُولَنَّ
فهو عطف الأمر على النهى ، أي أنه نهاه سبحانه عن أن يعزم الأمر غدا ، بل يعلقه على مشيئة اللّه تعالى مفوضا إليه سبحانه راجيا الخير ، متوقعا له ، ويقوله في إرادته ورغبته . واستثناؤه بالمشيئة رجاء أن يجعل اللّه خيرا منه إذا فاته ، فالأمور كلها بإرادته سبحانه ومشيئته العليا ، ولن يكون شئ في الوجود إلا بمشيئته ، فمعنى
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي . . .
املأ نفسك رجاء بأن يحقق لك أمرا خيرا مما كنت اعتزمته من ناحيتين : الناحية الأولى - أنه يكون أقرب منالا ، وأسهل تحصيلا . الناحية الثانية - أنه يكون خيرا رشدا وعاقبة ، واللّه تعالى عليم .
زهرة التفاسير — صفحة 4517 | محمد أبو زهرة