تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4502

مساهمون:

ص٤٥٠٢
أحيانا ، وفي ذلك إشارة إلى أن واجب هذه الصلات أن يرشدوهم ويهدوهم ، وقالوا : ما يفعل هؤلاء ،
اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ
، أي من غيره
آلِهَةً
، يشيرون بذلك إلى أنها ليست آلهة ، ولكنهم عدّوها كذلك وليس لها أي قدرة على الخلق والتكوين ، ولا تنفع ولا تضر ، إنما هي أوهامهم التي زينت لهم أن لهم ألوهية على ما تصوره خيالاتهم ، والخالق المستحق للعبودية وحده هو اللّه الواحد القهار . وليس عندهم برهان يدل على استحقاقهم للألوهية ؛ ولذا قالوا :
لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ
، أي هلا يأتون ببرهان قاطع منتج يدل على ألوهيتهم ، فالسلطان معناه البرهان الدال على هذه الألوهية التي ادعوها ، وعبدوها ، وهي لا تنفع ولا تضر ، فقام الدليل لمنع عبادتها ، ولم يقم برهان على جواز عبادتها إنما هي أوهام توهموها . ولقد أكدوا نفى الدليل بقولهم :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
الفاء للإفصاح ؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر ، وتقدير الكلام : إذا كانوا قد اتخذوها من غير برهان صحيح ، فقد ظلموا ، والاستفهام للنفي ، أي لا أحد أظلم ممن تعمد الكذب على اللّه ، بنسبة الشريك إليه سبحانه ، و
كَذِباً
مفعول افترى ، بمعنى قصد إلى الكذب ، أو نقول إن
كَذِباً
حال مؤكدة لمعنى الافتراء . وإنه إذا كان من كلام هؤلاء الفتية فهو تبكيت مقولهم ؛ لأنه لا دليل على الباطل المحال ، فهو لوم وتأنيب لهم ، ويقول تعالى :
. . . أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ . . .
( 71 ) [ الأعراف ] فهي أسماء لا مسميات لها . وقد خاطبهم اللّه سبحانه وتعالى بالوحي والإلهام عندما كانت المفارقة الفكرية بينهم وبين قومهم ، واعتزالهم لهؤلاء الأقوام أن يجعلهم آية لمن بعدهم فألهمهم أن يأووا إلى الكهف ؛ ولذا قال تعالى :
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً
( 16 ) .