تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4646

مساهمون:

ص٤٦٤٦
تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
( 109 ) [ الصافات ] وهو نبي من أولى العزم من الرسل ، وجدّ خاتم النبيين . وإن هذا الجزء من قصة إبراهيم فيه علاقة الأبوة بإبراهيم واحترامها والتلطف فيها والرفق بها والمحبة لها . قال تعالى عنه مخاطبا أباه :
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
( 43 ) . ابتدأ بندائه بقوله :
يا أَبَتِ
وهو نداء المحبة العاطفة المقربة ، وذلك شأن الداعي الكامل يبتدئ بما يقرب ولا ينفر . و
إِذْ
متعلقة ب
اذْكُرْ
، أي اذكر حال دعوته لأبيه تلك الدعوة الرفيقة المقربة الميسرة الهادية المرشدة ، وأمر اللّه تعالى نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بأن يذكرها في الكتاب لتتلى على الناس ويأخذوها سنة في الدعوة إلى الحق ، وخصوصا الأقربين الأدنين لهم ، والتاء في قوله تعالى :
يا أَبَتِ
عوض عن ياء المتكلم ، وذكرها بدل الياء مبالغة في التلطف والرفق ، بل ربما يكون فيها من تدلل الأبناء على الآباء معنى محبب مقرب . وابتدأ بأن قال غير موجه لوما ولكن ساق إرشاده مساق الاستفهام المستدنى ، لا مقام الآمر المستعلى سائلا له سؤال المستفهم في سياقه ، ولكن المنبه بأرفق تعبير :
يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
، لقد وصف معبوده وهو الصنم بثلاث صفات سلبية : الوصف الأول : أنه لا يسمع ، وكيف يعبد من يسمع ما لا يسمع ، فهو أقل كمالا منه وهو عاجز ، لأن عدم السماع عجز .