لك عبارته الدالة على ذلك فهو يقول : « فإن قلت ما معنى التبعيض في قوله تعالى :
مِنْ ذُنُوبِكُمْ
ما علمته جاء هكذا إلا في خطاب الكافرين كقوله تعالى :
. . . وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ . . .
( 4 ) [ نوح ] ،
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ . . .
( 31 ) [ الأحقاف ] ، وقال في خطاب المؤمنين :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 12 ) [ الصف ] ، وغير ذلك مما يقفك عليه الاستقراء .
وكان ذلك للتفرقة بين الخطابين ، ولئلا يسوى بين الفريقين في الميعاد ، وقيل :
أريد يغفر لهم ما بينهم وبين اللّه بخلاف ما بينهم وبين العباد من المظالم « 1 » .
هذا ما وجب ذكره من كلام الزمخشري ليعلم القارئ الموضوع من وجوه النظر ، وما كنا لنهمل رأى إمام البيان الزمخشري ، وقد يسأل سائل لما ذكرت
مِنْ
في جانب المشركين إذا آمنوا ، ونقول : لكثرة ذنوبهم فكان التعبير فيه إشارة إلى أن الغفران لكلها مع كثرته .
إجابة الرسل على اعتراض المشركين :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 11 ) .
اعترض المشركون بأنهم بشر مثلهم ، وبأنهم لم يأتوا بسلطان يثبت الرسالة ، ولقد سلموا لهم الأمر الأول مؤكدين تسليمهم ، قالوا :
إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
أكدوه بأن قصروا أنفسهم على البشرية لا يعدونها ، ولكن المشركين بنوا على المثلية بطلان دعواهم فلم يسلموا لهم ذلك ، أي أنهم سلموا لهم بالمقدمة ولم يسلموا
هامش
( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف : ج 2 / 369 .