مُسْتَقِيمٍ
( 76 ) ، وهكذا الأمثال تحوى في ذاتها حكما وأخلاقا وتوجيها للأنظار مع دلالتها على معنى التوحيد والموازنة الحكيمة بين الخالق والمخلوق .
وقد وجه سبحانه الأنظار إلى خلق الإنسان لا يعلم شيئا ثم جعل له السمع والأبصار والأفئدة رجاء أن يشكروا فكفروا ، ثم وجه سبحانه الأنظار إلى خلق الطير صافات ، كما وجه إلى خلق السماوات والأرض والأنعام والخيل والبغال وقال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
.
ووجه الأنظار إلى البيوت التي يسكن إليها ،
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ
وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم وكل هذه نعم ليشكروها فكفروها ، وينبه النبي صلى اللّه عليه وسلم أن عليه البلاغ فقط ،
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
( 83 ) ، وقد أنذرهم سبحانه وتعالى :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
( 84 ) وذكر سبحانه بعد ذلك حال المشركين مع الأوثان يوم القيامة ثم أسلموا أنفسهم للّه
وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 87 ) ، وبين سبحانه وتعالى مقام النبوة المحمدية يوم القيامة ، فيقول :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
( 89 ) .
ويبين اللّه تعالى لب الإسلام وغايته ، فيقول :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 90 ) .
ويدعو اللّه إلى الوفاء بالعهد ، وينهى عن نكث العهد ، ويبين أن العهد قوة ، ونكث العهد نكث للقوة ، وجعلها أنكاثا ، وأنه لا يصح أن يكون الرغبة في الكثرة في الأرض ، والقوة سببا للنقص ، ولا تتخذوا
أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ