هذا جزاء الذين استجابوا لدعوة الحق ولربهم رسوله ، أما الذين لم يستجيبوا لربهم ولم يلبوا دعوته إلى الحق وعدم الشرك فلهم السوأى ، أي أسوأ الأحوال التي لا نهاية بعدها في السوء . ويلاحظ أن الذين استجابوا جعل استجابتهم لربهم ، والذين لم يستجيبوا لم يذكر في النفي أنها لربهم ، وذلك لسببين :
السبب الأول : أن عدم ذكر ذلك لعدم التكرار ، والتكرار في الأمر مذموم في ذاته غير مقبول .
والسبب الثاني : بيان أنهم ليس من شأنهم أن يستجيبوا لحق ، فقد طمس اللّه على قلوبهم ، وعلى أعينهم غشاوة ولا يبصرون .
وقد ذكر اللّه الجزاء الذي يقابل الحسنى بقوله تعالى :
لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ
وهذا يدل على أنه عذاب عظيم يحاول من ينزل به الخلاص منه ، وأنه لا يخلص منه إلا بفداء عظيم يساوى الفداء منه كل ما في الأرض من أموال وأعراض ومتع ومناصب وجاه ، فكان له كفاء ، ومعنى
لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ . .
إلى آخره لو ثبت أن لهم كل ما في الأرض من ملاذ وشهوات جميعا غير منفرط منه شئ ، لافتدوا أي رضوا أن يقدموه فداء له ، فما في الأرض إن كانوا يملكونه يقدمونه .
و ( لو ) حرف امتناع لامتناع ، أي امتنع عليهم الافتداء ؛ لأنهم لا يملكون ما في الأرض جميعا .
ولقد صرح سبحانه بأنه سوء في ابتدائه وانتهائه ، فقال تعالى :
أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
وسوء الحساب أنه شاق يسوء في نتائجه لا تخفى فيه خافية . بل يحاسبون حسابا عسيرا شديدا في شكله وغايته ، وقد ذكره سبحانه وهو الإلقاء في الحميم . و ( المأوى ) ما يأوى إليه الإنسان يتقى به الحر والبرد ، والمأوى الذي يأوون إليه في الآخرة هو جهنم ، وهي بئس المهاد ، و
الْمِهادُ
جمع مهد وهو الفراش الذي يفترشه لينال به الراحة والقرار ، ولكنه