لاقتصادها ، وإحكام ، وإخلاص ، وعدل ، وبيان لما يجب من الادخار من سنى الرخاء لسنى الشدة ، كما قال تعالى :
. . . فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
( 47 ) .
وفي سورة يوسف صورة للحاكم العادل ، تراها في أوصاف يوسف عليه السلام .
وأولى هذه الصفات البارزة قوة الإرادة ، ومظهرها الصبر عندما تعتلج النفس بأسباب الشهوات .
وثانيها : الأناة ، وأن يضبط نفسه عند الغضب ، ولا ينساق وراءه ، فالحاكم الذي يسير وراء الغضب يشط ، ويظلم ، وقد رماه إخوته بالسرقة كاذبين عليه ، مغرضين عليه .
وثالثها : العناية بذوي الحاجات ، ولو كانوا مؤذين له ، أو سبق لهم منه الأذى كما عامل إخوته .
ورابعها : الثقة بالنفس ، وطلب الأمر إن كان يصلحه ، كما قال يوسف
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
فلم يفر من تحمل التبعة عن بينة وجدارة واستحقاق ، مع ذاكرة قوية مدركة ، يعلم ما مضى وما حضر .
وخامسها : الإخلاص لله تعالى ، وعبادته وحده ، فلا يشرك ، فتدين الحاكم يجعله خاضعا لله .
وسادسها : أن يكون رفيقا في معاملة الناس شفيقا بهم ، فهو كالوالى على اليتيم ، يعطيهم من رفقه ورفده ما يدنيهم إليه ، وهكذا كان يوسف حتى وهو في سجنه ، فقد كان يناديهم ، وهو في سجنه مع المسجونين بأنهم أحبابه وأصحابه ، وإن من الشفقة والرفق العفو عندما توجد أسباب يداوى به الحسد والعداوة ، فلا يجتث شئ الحسد والأحقاد كالعفو والمحبة وإدناء البعيد ، وتقريب العشير ، وكل ذلك كان في يوسف .