والتسلي المجرد ، بالأحاديث ، بل كان أخبارا جاءت بها الكتب السماوية من قبل ، ولذا قال تعالى :
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
أي أنه كلام فيه تصديق لما بين يديه من الكتب السماوية التي نزلت من قبله كالتوراة الصادقة ، وقوله :
تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
فيه إثبات صدقه فيما أخبر ، وصدقها فيما أخبرت به ؛ لأن الصدر فيها واحد ، ويعبر بكلمة
بَيْنَ يَدَيْهِ
في القرآن بما سبقه ، وكأنه بعلمه حاضر بين يديه .
لقد ذكرها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقال إنها من القرآن ، وهي موافقة للصادق من الكتب عند اليهود والنصارى ومبينة للزائف منها ، وكان ذلك على لسان رجل لا يقرأ ولا يكتب ، وفي قوم أميين ليس عندهم علم ولا معاهد للعلم ، وما كان كثير النجعة والارتحال ، بل لم يعرف له إلا رحلتان إلى الشام ، إحداهما في الثانية عشرة ، والثانية في الخامسة والعشرين من عمره .
والضمير المستتر في قوله تعالى :
ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى
عائد إلى القصص ، وهو مصدق لما جاء في الكتب السابقة ، ودليل على صدق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفيه هداية ورحمة لقوم من شأنهم الإيمان بالحق إذا جاءهم فالقصص فيه هداية لأن فيه دعوة النبيين وعاقبة المكذبين ، وفيه رحمة لتجنيب المؤمنين عاقبة الكفر .
ويصح أن يكون الضمير عائد إلى القرآن الكريم المشتمل على القصص فهو في ذاته هدى ، لأنه من عند الله ، وهو رحمة ، لأن الهداية رحمة ، وخص ذلك بالذين يؤمنون ويذعنون للحق إذا جاءهم ،
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أما من لا يذعنون ولا يؤمنون فهم قوم بور .