تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3847

مساهمون:

ص٣٨٤٧
استيقظ الحقد الدفين ، فكذبوا على يوسف ، وهو يخاطبهم ، وهم في كلاءته ، وحمايته ، فقالوا :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
وإذا كانوا قد سلموا بالسرقة ، لأنهم قامت لديهم الظاهرة الدالة عليها ، فلما ذا كان الافتراء على أخيه ، وهم الذين سرقوه من أبيه ، وألقوه في الجب ، ولكنه الحقد والحسد لم يقتلهما الزمان ، وأسرّ ذلك يوسف في نفسه ، ولم يبدها لهم ، كرما وهو القوى المسيطر ولكنه ليس جبارا ، وليس حانقا ، لأن اللّه سبحانه وتعالى جعل النتيجة خيرا ونعمة له ، وكانت بحكم اللّه تعالى التمهيد لذلك السلطان ، فكيف ينتقم وإذا كان لم يبد ما أسرّ فإنه وصفهم بوصفهم الحقيقي ، وقال ما هو نفى للسرقة عن أخيه ونفسه
قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
، أي أنتم شر منزلة عند اللّه لأنكم سرقتم أخاكم ، وصنعتم السوء من غير جريرة من أبيكم ولا أخيكم ،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
علما ليس مثله علم
بِما تَصِفُونَ
، ولو كانوا يعلمون أنه أخوهم يوسف لأدركوا المغزى والمرمى من القول ، ولكنهم لم يعلموا ، ولم يتوهموا أن يكون هو يوسف والضمير في
فَأَسَرَّها
يعود إلى الفرية أو الكلمة .