يوسف هو الذي وصفهم ، فالوصف حقيقي ، لأنهم سرقوا يوسف من أبيه ، فكيف لا يسمون سارقين وقد سرقوا من الأب أعز ولد عنده .
والسقاية هي المشربة التي يشربون منها ، وسميت هنا سقاية ، وسميت من بعد بالصواع ، لأنها استخدمت سقاية ، واستخدمت للكيل ، ولا مانع للمقتصد من أن يستخدم أمرا واحدا في حاجتين مختلفتين ، وخصوصا إذا كانت غالية في ذاتها ، فقد قيل إنها كانت من الفضة أو نحو ذلك ، والصواع لغة في الصاع .
أجابهم العير
ما ذا تَفْقِدُونَ
، أي شئ ضاع منكم وتبحثون عنه ؟
قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ
( 71 ) جملة
وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ
جملة للحال ، أي قالوا حال كونهم مقبلين ، ما ذا تفقدون ، أي شئ ضاع منكم ، وتبحثون عنه ؟ .
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
( 72 ) الضمير في
قالُوا
يعود على جماعة الملك الذين يبحثون عن الضائع ، وكيف يتكلم بلسان حالهم واحد منهم ، ولقد ذكر هذا المتكلم عنهم جائزة مكافأة عنها وهي كيل بعير ، أي حمل بعير يكال لهم سماحا ، وقد تعهد المتكلم عن جماعة المصريين الحاضرين في هذا
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
أي كفيل ، فزعيم تطلق بمعنى كفيل وحميل ، وضامن ، وغيرها مما يدل على معناها .
كانت التهمة صريحة ابتداء ، ثم هدأت للبحث عن المفقود ، فتحايل المؤذن المتكلم باسم المصريين ليجد المفقود ، وتخلى عن الاتهام الذي ابتدأه وعرض المكافأة ، وتكفل بها .
ولكن الاتهام الأول بالسرقة ما زال قائما .
ولذا رد إخوة يوسف الاتهام بقولهم :
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ
( 73 ) دفعوا التهمة أولا بأن المصريين الذين يطيفون بالعزيز علموا علما مؤكدا بحسن نيتهم ، وأنهم ما جاءوا ليفسدوا في الأرض ، والسرقة