والاغتصاب وأشباهها من الفساد في الأرض ، وما كانوا ليفعلوه ، ومن حول يوسف يعلمون ذلك علم اليقين .
وثانيا بأن السرقة لا تليق بهم ، وليست من شأنهم ، ولذا قالوا :
وَما كُنَّا سارِقِينَ
، أي ما كان شأننا ولا من خصالنا أن نتصف بوصف السرقة .
وقد أكدوا نفى التهمة بالقسم ، وباللام ، وبأن ذلك لم يكن مقصدهم ولا غايتهم .
لم يقبل من كان يتهمونهم ذلك النفي المجرد ، ولا أن يكتفوا بهذا الاتهام المجرد ، بل أردفوا الأمر بالتحري
قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ
، أومئوا إليهم بالتحري ، وسألوهم الجزاء لمن وجد الصواع في متاعه ، ليكون الجزاء به برضاهم ، ولا يكون فيه غمط لهم أو تجاوز للحد ، أو الشطط في زعمهم .
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 75 ) أي جزاء هذه السرقة التي يستحقها من سرق ، من وجد في رحله ، فالسارق هو الجزاء ، ويظهر أن ذلك مبدأ كان معروفا ، وهو أن السارق يكون جزاء للمسروق بأن يملكه المسروق منه ، ويكون عبدا له ، ولذا قال سبحانه وتعالى عنهم :
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
، أي كهذا الجزاء نجزى الظالمين . وإن استرقاق الأحرار في نظير المال كان مبدأ مقررا في بعض عهود القانون الروماني الذي جاء بعد ذلك بعدة قرون .
عدوّا الحكم على السارق إن كان ، وهو أن يسترقّ في نظير ما أخذ ، فأخذوا يبحثون في الأمتعة ،
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ
، أي أنه بمقتضى الحكم الذي قرروه أن يكون أخوه حبيسا رقيقا عند العزيز ومن معه ، وذلك مبتغى يوسف ، لأنه يريد أن يحتجز أخاه عنده مكرما غير مهين ، وتم له بذلك ما أراد . وذلك بتدبير اللّه تعالى ، ولذلك قال تعالى :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ
أي كدنا ليوسف هذا التدبير ، أي دبرنا ليوسف مثل ذلك التدبير
ما