تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3839

مساهمون:

ص٣٨٣٩
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ
، الكيل المراد به المكيل ، فهو مجاز لتلاقى الاشتقاق ، وذلك لإحضار أخينا
فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا
أو نقول : إن الكيل على حقيقته ، أي منع أن يكال لنا ، و
نَكْتَلْ
معناها يكال لنا ، ونكتل مجزومة في جواب الأمر ،
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
وعدوا وأكدوا الوعد ب ( إنّ ) واللام ، كوعدهم عند أخذهم ليوسف ، ولكنهم كانوا كاذبين ، وهنا كانوا صادقين ، فتشابهت ألفاظ الوعد ، واختلفت الحقائق فيها ، وإن الأحكام على الأقوال تؤخذ من الظاهر ، ويقاس فيه الحاضر بالماضي ، وقد كان ماضيهم في يوسف يجعله يخاف من حاضرهم .
قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 64 ) الاستفهام هنا إنكاري لإنكار الوقوع ، وهو وقوع الأمن ، أي ليس أمنى عليه منكم ، إلا كأمنى على يوسف منكم ، وقد كانت نتيجة الأمن في الماضي أن جئتم تبكون ، وتقولون أكله الذئب ، فلستم أنتم الذين تحفظون أخاكم ،
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
، وإنه إذ قال ذلك أبدى عدم ثقته بحفظهم أولا ، وعدم الثقة بما في نفوسهم ثانيا ، وبالنسبة للأول ترك الأمر للّه فهو خير حافظا ، وأخذ موثقا للأمر الثاني فقال :
قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً
كما سنتلو الآية كاملة من بعده . وإنه في أثناء مبادلة القول مع أبيهم بشأن أخيهم ، وجدوا بضاعتهم في رحالهم ،
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ
، ففرحوا أشد الفرح ، و
قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي
،
ما
إما أن نقول استفهامية ، ومعناها أي شئ نريده بعد ذلك ؟ ، لقد طابت الأمور واستقامت . يطيبون بذلك قلب أبيهم ويدخلون في قلبه السرور ، ويصح أن تكون نافية ، أي لا شئ نبغيه ، فقد تحقق كل ما بغينا ، ولا شئ بعد ذلك ، لقد دفعنا الثمن ، وتسلمنا البضاعة
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
ويلاحظ أنه عبر عن أخذهم بالبضاعة بقولهم
رُدَّتْ إِلَيْنا
ولم يقولوا جاءتنا ، وذلك لأنهم صدقوا