تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3840

مساهمون:

ص٣٨٤٠
مقالة العزيز عندما قال :
فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي
كأنها أخذت ثم ردها ، كما يصنع الملوك خصوصا ملوك مصر . وإن وجود البضاعة في رحالهم أحيت آمالا ، فقالوا :
نَمِيرُ أَهْلَنا
فاطمأنوا إلى ذلك ،
وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
، واعتزموا الوفاء لأبيهم ، بحفظ أخيهم ، فقالوا :
وَنَحْفَظُ أَخانا
. وأبوهم كان مكلوما من نتائج إعطائهم يوسف ، فكان لا بد أن يحتاط لأخيه ، حتى لا تكون النتيجة مثل ما كان بالنسبة ليوسف ، بل أخذ عليهم ميثاقا كان نصه :
لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
كان الميثاق أن يأتوه به إلا أن يكونوا في حال إحاطة بهم ، بحيث يغلبون على أمرهم ، أو يكونون لا يطيقون فيها القدرة على المحافظة ، ولقد قال بعد أن أتوه موثقهم
اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
، أي رقيب يعلم ما في الصدور فيعرف نيتكم ، وإرادتكم الوفاء . ولقد كان نبي اللّه شفيقا بأولاده جميعا ، ويخص يوسف وأخاه بحبه لصغرهما ، إبان رمى يوسف في غيابة الجب ، ولذا قال لهم :
يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ
لقد كانوا في فخامة وكثرة ، وقد أكسبتهم مقابلتهم الأولى مكانة ، وقد خشي أن تصيبهم عين ، أو يتدافع الجند عليهم ، أو نحو ذلك ، ثم قال :
ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
، أي ما أدفع عنكم من اللّه من أي شئ ، ف
مِنْ
هنا لاستغراق النفي ، أي أن احتياطه هذا لا يمنع قدر اللّه تعالى إن كان قدر لكم شيئا
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
،
إِنِ
هنا نافية ، أي ليس الحكم النافذ إلا للّه تعالى ،
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
أي عليه وحده توكلت ، فلا أتوكل على سواه وعليه وحده فليتوكل المتوكلون ، فهو السند ، وهو العماد وحده .
زهرة التفاسير — صفحة 3840 | محمد أبو زهرة