راود من راد ، فهو مفاعلة من راد ، وأصلها تكرار الفعل مرة بعد أخرى ، وهي الأخذ برفق ولطف وقوله :
عَنْ نَفْسِهِ
، أي أنها راودته في نفسه ، أو لتحوله عن نفسه وإرادته ليكون لإرادتها هي ورغبتها فيه ، وإن هذه المراودة القولية ، واللين والتلطف معه ، لتحوله عن إرادة نفسه إلى إرادتها تبعتها حركة عملية ،
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
، ولم يعد منفذ يمكن غيرهما من الاطلاع على ما تريد ،
وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
أي أقبل ، وقوله :
لَكَ
أي النداء له ، ولعله تغافل عنها أو لم يستجب ابتداء لكلامها ، أو لم يفهم ، فقالت : النداء لك ، فلما علم ما تريد صراحة من غير مداورة ولا مواربة ، صرح هو الآخر بردّها ، وقال إنه لا يليق به فقال :
مَعاذَ اللَّهِ
أي اللّه معاذى وملجئى ، أعوذ به من أن أفعل مثل هذا ؛ لأنه فوق فحشه ، ليس وفاء لرب البيت الذي أكرمني ،
إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ
، هذه الحماية تعليل لامتناعه عن هذه الفحشاء ، أي لأن زوجها هو ربه الذي أحسن إليه في مثواه أي في إقامته في بيته ، فلا يخونه وإنه حينئذ ، يكون خائنا وظالما ،
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
، لا يفوزون بخير قط .