تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3813

مساهمون:

ص٣٨١٣
إقامته معهم ، وحملهم إياه ، ولذلك باعوه بيع من يرغب عنه ، لا من يرغب فيه ، وفي اقتنائه ، إن صح هذا التعبير بالنسبة لنبي اللّه تعالى . ولذا قال تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
لأنهم كانوا فيه زاهدين ، وشروه هنا معناها باعوه ؛ لأن « شرى » تستعمل بمعنى البيع ، وبمعنى الشراء ، وعندما تكون بمعنى البيع يكون التعبير بلفظ الشراء تكون فيه دلالة على الزهد فيه ، وتركه ، وعبر سبحانه عن الثمن بأنه
بَخْسٍ
، أي مبخوس غير مرغوب فيه ، وأكد البخس بأنه
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
، وليست دنانير ، وبالدراهم التي تعد ، وذلك في قليل الدراهم ، أما الكثير فيكون التقدير بالوزن . باعوه لأحد المصريين ، وقد ابتدأ الفرج ، وابتدأ يلقاه من يرغب في بقائه ، لا من ينفر منه ،
وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ
، أي أكرمي إقامته ، أي اجعلوه في مقام مكرم غير مهين ،
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
أي عسى أن ينفعنا ببيعه أو بعمله ، أو نتخذه ولدا ، ويقول تعالى :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
أي كهذا الذي كان من أنه وجد بين من يحبونه ، ولا يبغضونه ، ويريدون له الحياة ، ولا يريدون الموت :
مَكَّنَّا لِيُوسُفَ
؛ ليعيش معززا مكرما ، ولو في رق وأسر ،
وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
لنعلمه : معطوفة على فعل محذوف هو نتيجة التمكين في الأرض ، ليعيش مطمئنا هادئا ، وليتمكن من العدل والإصلاح في الأرض ، ودفع أزماتها ، و ( اللام ) لام العاقبة في الفعل المذكور ، والفعل المقدّر ، و
الْأَحادِيثِ
هي الكتب المنزلة ، أو مأثورات النبيين إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، وتأويلها معرفتها ، ومعرفة مآلها ، وقد يكون من ضمن ما علمه اللّه تعالى تفسير الرؤى والأحلام ، وقد كانت الطريق لتمكينه في الأرض وإقامة العدل فيها .
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
لا يرده شئ ، ولا يرد قدره شئ ، أرادوا له الضياع ، وأراد اللّه له الكرامة فكان ما أراد اللّه ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
زهرة التفاسير — صفحة 3813 | محمد أبو زهرة